كيف استفادت هواوي من أزمة الخدعة الإعلانية في هواوي نوفا 3 ؟

كيف استفادت هواوي من أزمة الخدعة الإعلانية في هواوي نوفا 3 ؟

بالتأكيد طالعت خبر “هواوي نوفا 3: خدعة إعلانية تكشفها “الصدفة”” .

اعتمدت الشركة في حملتها على ممثلة مصرية مشهورة، قامت هذه الممثلة بشكل عفوي بنشر صورة من خلف كواليس تصوير الإعلان تظهر أن الإعلان يتم تصويره بكاميرا DSLR احترافية لا بكاميرا الهاتف كما يروّج الإعلان، وهنا بدأت المشكلة تنتشر على الشبكات الاجتماعية وعلى وسائل الإعلام انتشار النار بالهشيم كما يجيز التعبير.

لنحلل مبدئياً المشكلة وحلّها لربما نستفيد في مشكلة ثانية؛ إذ تعتبر عنصراً أساسياً وقت الأزمات.

من وجهة نظر شخصية وكشخص يمارس التسويق، أعتقد أن الأمر تم تحميله أكثر من طاقته، خصوصاً من قبل وسائل الإعلام، ما جعل يوتيوبرز عالميين يتكلمون عنها أيضاً، المعروف أن أي مستخدم إنترنت ومطلع على شؤون التسويق سيتقبل ذلك نظراً لأن كاميرا الهاتف مهما ارتفعت إمكانياتها وجودتها لن تأتي بفيديو كما تقوم به الكاميرات الاحترافية، وإلا لكانت لشركات الإنتاج في هوليوود ووكالات التسويق أفضلية الاعتماد على كاميرات الهواتف ولاندثرت الكاميرات الاحترافية ببساطة، أما مسألة أن ينتج فيلم ما أو إعلان ما بواسطة الهاتف فهذه الأمور لا تعدو عن كونها تسويقاً لكاميرا هاتف وإثباتاً لقدراته ولا يمكن الاعتماد عليها كلياً لإنتاج الصورة السينمائية المطلوبة للإعلان الترويجي.

للهواتف عمق ميدان معين focal length لن يعطي النتيجة المرجوة التي يبحث عنها مخرج الإعلان أو الجودة التي يطمح لها، كما أن عملية إنتاج إعلان تسويقي تتطلب فيديو عالي الدقة سيمر بمرحلة المونتاج وإضافة وتصميم الصوت، ثم المؤثرات البصرية إن احتاج الأمر لذلك، ثم عملية التلوين، وكل هذه الأمور مهما كانت كاميرا السيلفي قوية فستقلّ جودتها مع تلك العمليات.. دعك مما تخبرك به الإعلانات على مواقع التسوق أو في الشوارع، هذا الواقع وإلا لما انجذبنا لإعلان منتج ما لولا الخداع والزيف الكبير الذي يصوره التسويق حوله.

الأمر ذاته أكده نائب هواوي مصر كيث لي لصحيفة اليوم السابع، إذ إن أي إعلان ترويجي يتطلب الاعتماد على كاميرا احترافية وإلا لما وجدت هذه الأدوات، مع العلم أن كاميرا الهواوي Nova 3 الذي تعرض لهذه المشكلة لها جودة أداء عالٍ حسبما شاهدت في مقطع فيديو اختبار لنتائجها:

تدارُك هواوي للمسألة كان إيجابياً من وجهة نظري بعدم الإنكار بل بالتبرير والصراحة، وهذا عامل جيد لم يدفع الشركة للتكذيب أو شن الحملات ضد منتقدي الإعلان والمشكلة، لكن كيف يتم تدارك المسألة أكثر؟

1- حملات التسويق الضخمة

أثبت هذا الأمر فعاليته كما حدث سابقاً مع شركة سامسونغ في مسألة انفجار بطارية هواتف نوت 7، الأمر الذي دفع الشركة وقتها لسحب الأجهزة من الأسواق حفاظاً على سلامة المستخدمين، لا بل إجبارهم على ذلك وتعويضهم عنه، مع الاعتراف بالمشكلة وتقديم الاعتذار عنها، ترك ذلك بصمة إيجابية من قبل سامسونغ لدى الجمهور مع أنه سبّب كرهاً قد ينشأ لدى مُحب تجاه المنتج، إنما أدى ذلك الكره للتلاشي مع النسخة القادمة من الهاتف التي حملت اسم نوت 8 الذي عملت سامسونغ على طرح أفضل ما توصلت إليه من التقنيات فيه [مع أن الجهاز لم يعجبني شخصياً]، إنما شاهدت كيف ملأت سامسونغ الدنيا إعلانات، على الإنترنت أينما ذهبت، في الشوارع، المجمعات التجارية، التسويق عن طريق المؤثرين من نخب يوتيوب وإنستغرام، قامت سامسونغ بصرف أموال ضخمة على نسخة جديدة من هاتف ربما يجوز القول إن ماضيه كان أسود، لكنها أدت لتلميع المنتج الجديد، بالطبع يتناسب هذا الأمر مع حجم المشكلة، إذ إن هاتف هواوي لا ينفجر وإنما اقتصرت الفكرة على الإعلان وتصويره بالـ DSLR لا بالكاميرا.

2- التذكير بمكانة الشركة بشكل مستمر

حطمت هواوي الرقم الذي استولت عليه أبل لفترة طويلة ووصلت لثاني أكبر بائع هواتف على مستوى العالم، لتأتي في المرتبة الثانية بعد سامسونغ، وهذا الأمر تسويقياً مفيد خصوصاً في الحملات التي تنوي الشركة طرحها بالأسواق، لاسيما مميزات هواتفها من جودة في التصنيع وأداء وما إلى ذلك، من المفيد التذكير بمكانة الشركة وحجم مبيعاتها وقوة مواصفات أجهزتها باستمرار.

3- التسويق عن طريق المؤثرين في مجال التصوير

حسناً المشكلة كانت أن الإعلان الترويجي للهاتف كان ملتقطاً بكاميرا احترافية، أعتقد أن حل المشكلة هنا يكون من جنسها، أي يمكن لهواوي أن ترسل نسخاً من الهاتف لعدد كبير من المؤثرين ممن يمتلكون أعداد متابعين عالية لاسيما على صعيد التفاعل، والأفضل في هذه الحالات إرسال الهاتف للمصورين لإثبات قوة الكاميرا [كم في الاختبار بالفيديو السابق]، سيساعد هذا الأمر بالفعل على الترويج لقدرة الكاميرا وبالتالي المساهمة بشكل أو آخر في نسيان الأزمة التي مرّ بها الهاتف.

4- نشر نتائج التصوير باستخدام الهاتف

أسمّي هذا المحتوى بالمحتوى الذي يدوّر نفسه بنفسه، حيث هنا لا تتكلف الشركة بشيء سوى حملة ترويجية بسيطة تطلب من مستخدمي الهاتف مشاركة صور السيلفي التي التقطوها ضمن وسم معين، ونشرها لتقوم حسابات الشركة بمشاركتها والاحتفاظ بها مثلاً على صفحة هبوط Landing page مخصصة لذلك.

بشرعبدالهادي

مقالات ذات صله