لا تطمئن كثيراً لتحديثات “سياسة الخصوصية” – العكس هو الصحيح

لا تطمئن كثيراً لتحديثات “سياسة الخصوصية” – العكس هو الصحيح

قد تكون ممَّن شعروا بالارتياح بسيل الرسائل الإلكترونية التي تبلغك بأن العديد من الشركات تعتزم تحديث سياستها للحفاظ على خصوصيتك، ولكن ننصحك ألا تطمئن كثيراً.

فالواقع أن حجم الاختراق والاطلاع من قبل الشركات الكبرى على خصوصيتك سيصدمك بالتأكيد، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي لتطبيق «قانون حماية البيانات العامة«، لمواجهة هذه الاستباحة لخصوصيات الناس.

فالعديد من الشركات تستغل رغبتك في التمتع بخدماتها لتنتهك خصوصيتك بصورة صارخة، قد تصل في بعض الأحيان إلى الاطلاع على سجلّك المرضي، أو حسابك البنكي أو حتى مشاعرك.

فيسبوك تحاول شراء سجلّك الطبي

ما العلاقة بين حسابك على فيسبوك وحالتك الصحية؟

سؤال يبدو غريباً للغاية، ولكن الأغرب هي الأخبار التي انتشرت، العام الماضي 2017، والتي تفيد بأن شركة فيسبوك تُرسل مندوبيها إلى المستشفيات والوحدات الصحيّة؛ لمعرفة معلومات عن المرضى، تشمل عُمر المريض، والعلاج الذي يتلقَّاه، وعدد الزيارات التي يقوم بها للمستشفى. لربطها ببيانات المستخدمين على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لاستخدامها في مشروع بحثي مرتبط بالخدمة الطبية.

وتحدَّثت الشركة بالفعل مع منظمات صحيّة شملت مدرسة ستانفورد، وكلية الطب الأميركية للموافقة على مشاركة البيانات.

يُعد المشروع نموذجاً صارخاً لأشكال التعدي على الخصوصية، واستخدام البيانات دون علم أصحابها بطرق غير متوقعة، ومحاولة استغلال البيانات تشبه محاولات اختراق الخصوصية التي تزامنت مع انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.

وبعد مشكلة الانتخابات الأميركية، أعلن المتحدث باسم الشركة، أن شراء السجلات الطبية مجرد فكرة لم تدخل طور التنفيذ.

وبعد الاتهامات التي لحقت بالشركة بشأن التعدي على خصوصية المستخدمين في عام 2018، تخلَّت الشركة عن مشروعها، وأعلنت أنها لن تشرع في تنفيذه.

أما آبل فتريد تفاصيل حسابك المصرفي

تتنافس الشركات من أجل جذب أكبر عدد من الجمهور لمنتجاتها.

ووصل الأمر بشركة آبل، إلى أنها تتبع الحساب المصرفي، بعد أن وجدت أنه قد يفيد في زيادة المبيعات.

فقد تبيَّن أن الشركة تتجسس على حسابات مستخدميها المصرفية، لمعرفة رصيد الفيزا الشرائية؛ لاستهداف عملائها بإعلانات تتناسب مع ميزانياتهم، وذلك بأن تُغرقك بإعلانات عن منتجاتها لا تتعدى قيمتها المبلغ الذي يحتويه حسابك، وبالتالي فإذا كنت لا تستطيع الدفع، فلن يظهر لك الإعلان.

كما طوَّرت آبل منصةً إعلانية تكشف بياناتك الخاصة، وتُرسل إليك إعلانات منتجاتها في صورة رسائل على رقم تليفونك، أو على بريدك الإلكتروني، أو على حساباتك على شبكات التواصل الاجتماعي، وأنشأت نظاماً يُمكنها من خلاله الكشف عن البيانات الشخصية لأصدقاء مستخدمي الآيفون، وتبادل البيانات معهم. فتحقيق الربح الهدف الأساسي الذي تسعى إليه تلك الشركات، حتى لو كلفها الأمر التعدي على خصوصية العملاء.

شركات الدعاية أصبحت تعرف حقيقة مشاعرك

سواء كنت سعيداً أو حزيناً أو حتى تشعر بالملل، فإن شركات الدعاية سوف تعرف وبناء على ذلك سوف تحدد تكتيكات الدعاية التي تستهدفك.

وتتعاون كثير من شركات الدعاية والإعلان مؤخراً مع مؤسسة Realeyes، التي تهتم بمجال التعرف على تعبيرات الوجه، وغيرها من المؤسسات التي تقوم على الهدف نفسه.

وهذه المؤسسة مثال حي على تطور تقنية التعرُّف؛ فمن خلال كاميرا الويب لجهاز اللاب توب أو الهاتف المحمول، يمكنك تحديد رد فعل المستهلك على إعلانات الإنترنت، من خلال تعابير الوجه، سواء كان سعيداً، أو حزيناً، أو مندهشاً، أو ممتعضاً.

وتساعد هذه التقنية شركات الدعاية على تحديد طبيعة الجمهور الذي تقوم باستهدافه، وما يعجبه وما لا يعجبه، وكيف ستخرج إعلاناتها الموجّهة له.

تقنية التعرف على الوجه موجودة في مكان نزهتك المفضل

هذه التكنولوجيا باتت تطاردك في كل مكان، ففي الآونة الأخيرة، استعانت بعض المولات والمتاجر حول العالم بتقنية جديدة من أجل أعمال المراقبة، وهي تقنية «التعرف على الوجه»، لكن على ما يبدو لم يكتفِ مشغلو هذه التقنية باستخدامها لأغراض أمنية فقط.

وأوضح أحد العاملين في شركة متخصصة بتكنولوجيا المعلومات، أن التقنية يمكن استخدامها في عملية جمع البيانات، فمن خلالها يمكن معرفة هوية الزبون، جنسه، عمره، وحتى انتمائه العرقي، وعدد الزيارات، كما يمكن التعرف على حركته بشكل أفضل، مما يساعد على تقديم أفضل العروض للزبائن، وهذا ما تفعله بعض المولات، وهو ما يُعد أيضاً شكلاً من أشكال التعدي على الخصوصية؛ إذ يتم في معظم الأحيان دون علم الزبون، فحتى في الشارع أصبحت خصوصيتنا مهددة.

وتطبيقات تتتبَّع موقعك حتى لو طلبت منها التوقف

«هل تسمح بالوصول إلى موقعك في حالة عدم استخدامك للتطبيق؟» يُطرح السؤال عليك عند استخدامك بعض تطبيقات الهاتف، تعتقد حينها أنك إذا قمت بالضغط على زر «لا أسمح» فلا يمكن للتطبيق تتبع موقعك، إنه لَأَمر طبيعي، لكن إجابة هذا السؤال في بعض الحالات لا تؤخذ بعين الاعتبار.

فقد تبيَّن أن بعض التطبيقات تخادع في التعامل مع إجابة هذا السؤال، وتتعدى على الخصوصية بإدخال طرف ثالث يطلع على بيانات مستخدميها، بإدعاء أن السؤال ملزم لها، وليس لهذا الطرف الثالث.

فموقع بشهرة Accuweather أحد أشهر تطبيقات الآيفون، بعدد مرات تحميل تتعدى المليون، يُرسل بيانات مستخدميه إلى طرف آخر لا يقدم خدمات للمستخدم مثل شركات الدعاية، والمعلنين؛ لاستهداف المستخدم بإعلانات موجهة، وحتى لو لم يُبدِ رغبة في مشاركة موقعك، فإن التطبيق يمكِّن المعلن من تحديد مكانك، لكي يستهدفك هو بإعلاناته.

مقالات ذات صله