Google والتحديات المستقبلية

Google والتحديات المستقبلية

نظرًا لأن ملايين الأشخاص وصلوا إلى الإنترنت في أواخر التسعينات من القرن العشرين، فقد احتاجوا إلى المساعدة في معرفة ما يتعلق بكل صفحة ويب، وكيفية العثور على ما يبحثون عنه. ظهرت فهارس الويب ومحركات البحث. وعندما تأسست جوجل في سبتمبر 1998، كان عليها التنافس مع خوارزميات وتقنيات استرجاع المعلومات – الملقّبة بـ “الصوص السري” – التي تستخدمها “لايكوس” و”ياهوو” وغيرها من الشركات.

من الناحية الفنية، أضاف جوجل اثنين من الابتكارات: عمليات عالية الكفاءة لاستخراج بيانات صفحات الويب لفهرسة نصوصها، وطريقة جديدة لتقييم مدى ارتباط الصفحة بموضوع البحث، استنادًا إلى عدد الصفحات وجودة الصفحات المرتبطة بها. إضافةً إلى ذلك، كانت واجهته نظيفة بشكل منعش: ففي شبكة الإنترنت التي انتشرت فيها الصفحات مع قوائم للقوائم، عرضت جوجل بديلاً إضافيًا، مع مربع فقط لكتابة مصطلحات البحث وزر “ابحث”.

والأكثر إثارة للدهشة هو ثقة شركة جوجل بقدراتها. عرضت الشركة زرًا ثانيًا، تمت تسميته بطريقة غريبة باسم “أشعر بأنني محظوظ”، والذي من شأنه نقل المستخدمين مباشرةً إلى صفحة الويب التي كانت أفضل نتيجة – لتخطّي خطوة إدراج نتائج البحث المحتملة للمستخدم للاختيار من بينها. كما سعت إلى أن تكون نوعًا مختلفًا من شركات التكنولوجيا، واعتمدت في وقت مبكر شعارًا مؤسّسيًا واضحًا: “لا تكن شريراً”. بعد عقدين من تاريخ جوجل، لا تزال قوة البحث ذات أهمية قصوى: يتم تأسيس شركات ومهن بكاملها حول صياغة محتوى الإنترنت الذي سيرتفع إلى أعلى نتائج البحث الخاصة به.

ولكن هناك علامات على وجود مشكلة. فما زال دور الشركة في تقديم معلومات مّضلِّلة للناخبين الأمريكيين يخضع للفحص. كما وقّع أكثر من 3100 موظف من جوجل رسالة عامة، احتجاجًا على استخدام أعمالهم في تقنيات الحرب – واستقال حوالي 12 منهم وسط هذا الاحتجاج. وحتى في الآونة الأخيرة، وقّع 1600 من موظفي جوجل على عريضة، لمنع صاحب العمل من فتح خدمة بحث مُقيّدة من قِبل الحكومة، في الصين. بالإضافة إلى ذلك، شكّك الرئيس دونالد ترامب فيما إذا كانت تصنيفات جوجل للأخبار عادلة. لذا ما الذي قد تجلبه السنوات العشرين القادمة لجوجل؟

نمو سريع

اعتادت جوجل أن تكون تحت الفحص. في أواخر يوليو/تموز عام 2004 في شيفيلد، إنجلترا، أتذكر الضجة التي أطلقتها الشركة في المؤتمر السنوي السابع والعشرون لجمعية المصالح الخاصة لآلات الحوسبة، في مؤتمر أبحاث استرجاع المعلومات. كانت هناك مراهنات حول موعد عرض جوجل لأصولها للشراء للجمهور، وبأي ثمن. كان من السهل التعرّف على موظفي جوجل، وهم فقط يستخدمون أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم أثناء الجلوس وظهورهم تستند على الحائط، حتى لا يتمكن أحد من رؤية ما كانوا يقرؤونه أو يكتبونه.

الشركة التي أسسها اثنان من طلاب الدراسات العليا في جامعة ستانفورد في عام 1998، والتي أصبحت شركة عامّة في 19 أغسطس 2004، بسعر 85 دولارًا أمريكيًا للسهم، لا تزال تحصل على الغالبية العظمى من أرباحها السنوية من خلال بيع الإعلانات ذات الصلة بالبحث. ومع ذلك، نمت جوجل أيضا، جزئيًا بفضل سياسة منح الموظفين حرية العمل يوم واحد في الأسبوع على المشاريع الجانبية التي تجذب خيالهم. والآن بعد إعادة تنظيمها لتصبح شركة شاملة تسمى “ألفابيت Alphabet”، توسّعت الشركة لتدخل صناعات متنوعة مثل أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، وتطبيقات الخرائط، والمركبات ذاتية القيادة.

التنويع

العديد من جهود الشركة لتنويع البناء على نقاط القوة التي طورتها في توفير عملية البحث، مثل أنظمة الحوسبة السحابية، التي تستفيد من خبرة مهندسي جوجل في إدارة مراكز البيانات الضخمة، وكميات هائلة من الزيارات من وإلى المواقع في جميع أنحاء العالم. مكّن فهرس الشركة الهائل من المعلومات بالعديد من اللغات موقع جوجل من بناء نظام ترجمة آلية بين 100 لغة. سوف يساعد ذلك جوجل على أن يظل ذو قيمة عالمية حتى مع سيطرة “بايدو” على عمليات البحث باللغة الصينية.

يعتمد مستقبل جوجل على الاستمرار في إنشاء وفهرسة المؤشرات على أشياء أخرى بخلاف الكلمات الموجودة على صفحات الويب. من خلال الجمع بين القدرة على تحديد المستخدم الذي يجري البحث، وبين معرفته بسجل بحث هذا الشخص وموقعه الحالي، يمكن لجوجل تقديم نتائج مُخصّصة مُعدّلة بدقة. تبذل الشركة بالفعل جهودًا لوضع خطة جديدة لاستخدام الأجهزة الصحية التي يرتديها الأشخاص أو يزرعونها أو يحملونها في أجسادهم، لتقديم نصائح مفيدة لهم حول التغذية واللياقة البدنية. لا شك أن جوجل تخطط لإضافة فهارس لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وبيانات من أجهزة الاستشعار الموجودة في البيئة المحيطة بما فيها الكاميرات والميكروفونات وكل أنواع الأجهزة المُتّصلة بـ”إنترنت الأشياء”، إلى الصوص السري الخاص بهم.

تحديات مستقبلية

تعمل جوجل بالفعل على تطبيق خبراتها على خط إنتاجها الجديد من المتحدثين الأذكياء والمساعدين الشخصيين، حيث تُقدّم نتائج البحث التي تحظى بتقدير جيد من خلال تكنولوجيا التعرّف على الصوت والردود المنطوقة. يومًا ما قد يبدو كتابة النص على الشاشة أمرًا مثل الهواتف القديمة ذات القرص الدوار.

يمكن تسمية الفئة القادمة من الخدمات باسم البحث الاستباقي، والذي يقوم بتوفير معلومات أو اقتراح إجراءات دون أن يحدد المستخدم حتى سؤاله. على سبيل المثال، تذهب بعض السيارات بالفعل الآن إلى ما هو أبعد من تنبيه السائق إلى مستويات الوقود المنخفضة، وتقوم بتحديد اتجاهات محطات الوقود القريبة وتقديمها. في يوم من الأيام، قد يلاحظ جهاز تتبع اللياقة البدنية الشخصي أن معدل ضربات القلب عند المستخدم يرتفع بنسبة 15 في المائة هذا الأسبوع عن المعدل المتوسط خلال الأشهر الستة الماضية. ومن ثمّ، فقد يُقدم له بحثًا علميًا، أو نصائح الأطباء حول صحة القلب والأوعية الدموية.

قد تعمل جوجل أيضًا على تكثيف جهودها للتمييز بين الأشخاص والأجهزة – مثل تحديات “captcha” وعمليات الاستيثاق متعددة العوامل. ومن هذا المنطلق، قد تعمل على دحر الجهود المتزايدة من البشر وأجهزة الكمبيوتر – مثل وكلاء الحكومة الروسية وبرامج التتبع من تويتر – للتأثير سرًا في نتائج البحث لأغراض خبيثة. قد تبدو هذه المميزات مثيرة ومفيدة، ولكنها تحمل أيضًا مخاوف أخلاقية مهمة، حول من يمكنه الوصول إلى بيانات الأفراد الشخصية، ولأي أغراض. سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت المخاوف التي يعبّر عنها موظفي جوجل حاليًا حول الاستخدامات السياسية لعملهم، ستمتد إلى الخصوصية الشخصية، وسواء – وكيف – كانت أي من هذه الاعتراضات قد تؤثر على عمليات البحث في المستقبل.

مترجم عن: “ذا كونفرزيشن

مقالات ذات صله