حتى اللاجئين يمكنهم الإستفادة من تقنية “البلوك تشن”

حتى اللاجئين يمكنهم الإستفادة من تقنية “البلوك تشن”

البلوك تشين Blockchain وتعني سلسلة الكتل، هي قاعدة بيانات تعمل على حفظ بيانات ومعاملات من يستخدمونها بطريقة مشفرة وتحفظها في سجل إلكتروني يتيح لكافة الأطراف المشتركة في المعاملة الاطلاع على البيانات دون الحاجة إلى وسيط أو طرف ثالث. وقد ابتكرت هذه التقنية عام 2008 بهدف مراقبة عملية التعدين على البيانات وإجراء المعلومات عبر الإنترنت لحساب ما جرى صكه من عملة البتكوين أو باقي العملات الافتراضية لكل مستخدم لها.

وهكذا يتم توثيق عملية التعدين واستخراج البتكوين في قاعدة بيانات بشكل سلسلة chain من عمليات توثيق الكتل block المستخرجة لدى كل الأطراف على مستوى العالم. وكثيراً ما يختلط مفهوم البلوك تشين بالبتكوين نظراً لترافقهما معاً عند الحديث عن نظام العملات الافتراضية التي ذاع صيتها مؤخراً، والواقع أن البتكوين والعملات الافتراضية أو الـ Cryptocurrencies هي إحدى التطبيقات التي تعتمد على تقنية البلوك تشين وليست هي التطبيق الوحيد. فللبلوك تشين العديد من التطبيقات الأخرى القادرة على تغيير حياة الكثيرين، ومن بينهم ملايين اللاجئين، وذلك عبر تقديم حلول لمجموعة من أكثر مشاكلهم خطورة نورد فيما يلي أبرزها كما جاءت في موقع المنتدى الاقتصادي العالمي:

1- الوثائق

عندما يضطر اللاجئون إلى ترك منازلهم، يخلفون وراءهم وثائق هامة مثل شهادات الميلاد، وعقود الزواج، وجوازات السفر وبطاقات الهوية. وبالتالي يصبح استردادها أمراً أشبه بالمستحيل بعد مغادرة البلاد، وذلك بافتراض أن بيوتهم لم تدمر بالفعل. ووفقاً لمراكز الأبحاث فإن 70% من اللاجئين السوريين يفتقرون إلى وثائق تحديد الهوية وصكوك الملكية.

يفتقر 70% من اللاجئين السوريين إلى وثائق تحديد الهوية وصكوك الملكية

الحل الذي يقدمه البلوك تشين

باعتبار أنه لدى البلوك تشين القدرة على تخزين ومعالجة حجم لا متناهٍ من الأصول ذات القيمة من سجل يُنشر للعلن. وتعتبر البيانات التي لا يمكن تزويرها مثالاً عن المكونات الأساسية التي يخزنها نظام البلوك تشين. حيث لا يمكن تزوير الهويات التي تم التحقق منها عبر البلوك تشين، حيث إنها تبقى محتفظة بالختم على مدى الزمن إضافة إلى كونها علنية. يمكن للحكومات المضيفة والمنظمات الداعمة أن تبدأ في إصدار وثائق تحديد الهوية الموثقة رقمياً استناداً إلى البلوك تشين. بحيث يستطيع اللاجئون استخدام هذه الوثائق لإثبات هويتهم وسجلاتهم العائلية، أو فتح حسابات بنكية، أو توقيع عقود أو التقدم إلى الجامعة.

الـ»بتنيشن Bitnation» هي شركة ناشئة تساعد اللاجئين في الحصول على وثائق الهوية الرقمية، والتي يمكن للحكومات المضيفة استخدامها للتحقق من هوياتهم. ولبناء الثقة في هوية البلوك تشين تتحقق الخدمة المقدمة من الحسابات الاجتماعية المتعددة الخاصة بشخص ما وتربطها برقم الضمان الاجتماعي وجواز السفر وغيرها من المستندات.

2- الجوع (المعونات الغذائية)

وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين UNHCR فإن هناك ما يقرب من 22.5 مليون لاجئ يحتاجون إلى الدعم اليومي من المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية. لكن تواجه هذه المنظمات العديد من التحديات الخاصة بها عند توزيع المساعدات. حيث إنهم بحاجة إلى تتبع جميع المعاملات التي تتم في المتاجر والأسواق لتحديدها والموافقة على المشتريات، حتى تضمن الاستخدام السليم للأموال وتجنب سوء الإدارة.

لاجئو الروهينغا من بين ملايين اللاجئين الذين يحتاجون مساعدات يومية للغذاء والدواء والسكن

الحل الذي يقدمه البلوك تشين

قام برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) بتوجيه الموارد إلى آلاف اللاجئين السوريين في واحدة من أكبر تطبيقات إطلاق سلسلة إثيروم بلوكتشين في القضايا الخيرية. وقد أعطت هذه الخدمة قسائم تقوم على عملة مشفرة، يمكن استبدالها في الأسواق المشاركة في العملية، الأمر الذي أدى إلى تسريع المعاملات مع تقليل فرص الاحتيال أو سوء إدارة البيانات.

سيتم إرسال رموز الكوبونات المميزة المشفرة التي تمثل عدداً غير معلوم من الدينار الأردني إلى عشرات المتاجر في 5 مخيمات للاجئين في البلاد. وباستخدام أجهزة فحص العين سيتم التحقق من هوية المستخدم، وستستخدم العديد من آلات الصرافة في كل متجر من المحلات التجارية المشاركة  تقنية البلوك تشين لاسترداد قيمة القسائم عند نقاط الدفع.

3- العمل

كشفت دراسة نشرت عام 2016 من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ومعاهد البحوث IAB وDIW أن واحد فقط من كل 8 لاجئين سوريين وصلوا إلى ألمانيا في موجة الهجرة التي حصلت عام 2016 قد تمكن من الحصول على وظيفة الآن. وذلك نظراً للتحديات العديدة التي تمنع اللاجئين من الاندماج في سوق العمل، مثل تعلم اللغة المحلية واكتساب مهارات جديدة. وبغض النظر عن هذه القضايا، لا يزال العديد من اللاجئين في طور تقييم طلباتهم للجوء، وذلك بعد مضيّ عدة سنوات من وصولهم، وبالتالي فإن فرص حصولهم على عمل ما محدودة.

يمكن لتقنية البلوك تشين أن تساعد في تسهيل إيجاد عمل للملايين من الأشخاص

الحل الذي يقدمه البلوك تشين

يعزز البلوك تشين الشفافية والتعاون بين الحكومات والشركات والموظفين نظراً لقدرته على تسجيل المعاملات بشكل آمن في سجل ينشر للعلن، وبالتالي يمكن مشاركة المعلومات القيّمة على نطاق واسع، مع شفافية حقيقية، ويمكن التحقق من المعاملات بشكل فوري تقريباً.

علاوةً على ذلك، يمكن للعقود الذكية في البلوك تشين أن تنجز وظائف معينة تلقائياً، إذا تم استيفاء شروط محددة مسبقاً. يمكن للحكومات على سبيل المثال خلق «تصاريح عمل بلوك تشين» للاجئين. الأمر الذي من شأنه أن يمكّن اللاجئين من التعامل مع أصحاب العمل أو الشركات مباشرة، حتى بالنسبة للمهام الصغيرة، والإعداد الفوري للمدفوعات الضريبية عندما يحصلون على دخل.

ختاماً يقدم البلوك تشين للحكومات والشركات فرصة لفهم اللاجئين بشكل أفضل وتقديم حلول ملموسة تفيد الجميع. إن دعم الشركات الناشئة الجماعية هو خطوة نحو حل واحدة من أبرز الأزمات في عصرنا.

مقالات ذات صله