مارك زوكربيرج: إن مسؤوليتنا في فيسبوك تعظيم الخير، والتقليل من الشر

مارك زوكربيرج: إن مسؤوليتنا في فيسبوك تعظيم الخير، والتقليل من الشر

كتب مارك زوكربيرج – عند إنشاء خدمات تصل مليارات الأشخاص عبر البلدان والثقافات ببعضهم البعض، فسترى جميع الأشياء الجيدة التي يمكن للبشر فعلها، وستشاهد أيضًا أشخاصًا يحاولون إساءة استخدام تلك الخدمات بكل طريقة ممكنة. إن مسؤوليتنا في فيسبوك هي تعظيم الخير، والتقليل من الشر.

وهذا الأمر يتم بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالانتخابات؛ فالانتخابات الحرة النزيهة قلب كل ديمقراطية. خلال انتخابات 2016 كنا نبحث بنشاط عن الهجمات الإلكترونية التقليدية، ووجدناها. ما لم نعثر عليه حتى وقت لاحق كانت جهات أجنبية تدير حملات منسقة للتدخل في العملية الديمقراطية الأمريكية. منذ ذلك الحين ركزنا على تحسين دفاعاتنا، وجعلها أكثر صعوبة على أي شخص يريد التدخل في الانتخابات.

كانت جهودنا الرئيسة تركز على إيجاد وإزالة الحسابات الوهمية (مصدر الكثير من الإيذاء والمعلومات المُضللة). يمكن للجهات السيئة استخدام أجهزة الكمبيوتر لإنشاء أعداد ضخمة منها، ولكن مع التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، فإننا الآن نحظر ملايين الحسابات المزيفة كل يوم أثناء إنشائها حتى لا يمكن استخدامها لنشر رسائل غير مرغوب فيها، أو أخبار كاذبة، أو إعلانات مُضللة.

تعد الشفافية المتزايدة في أنظمتنا الإعلانية إحدى المجالات التي نحقق فيها تقدمًا. يمكنك الآن رؤية جميع الإعلانات التي يشغلها المعلن، حتى إذا لم تكن تستهدفك. يجب على أي شخص يرغب في عرض إعلانات سياسية، أو دعاية فكرية في الولايات المتحدة على فيسبوك، التحقق من هويته. يجب أن توضح جميع الإعلانات السياسية والدعاية المؤيدة لقضايا معينة أيضًا، مُمولها، تمامًا مثل الإعلانات التلفزيونية أو الصحفية، ولكننا ذهبنا إلى أبعد من ذلك بوضع جميع هذه الإعلانات في أرشيف عمومي، يمكن لأي شخص البحث فيه لمعرفة المبلغ الذي أُنفق على كل إعلان والجمهور الذي وصل إليه الإعلان. ستزيد هذه الشفافية الكبيرة من المسؤولية والمساءلة للمعلنين.

مثلما رأينا في الانتخابات السابقة، تعد المعلومات المُضللة تحديًا حقيقيًا. التخلص من الحسابات المزيفة جزءً كبيرًا من الحل، ولكن يجب أيضًا مهاجمة الحوافز الاقتصادية التي يرسلها «مرسلو الرسائل غير المرغوب فيها» لإنشاء أخبار كاذبة في المقام الأول. ويتم وضع علامة على المشاركات بأنها مزيفة، بعد تمريرها على هيئات مستقلة لمراجعة حقيقتها مثل: وكالة «أسوشيتد برس» ومجلة «ويكلي ستاندرد»، ونحدِّث المشاركات التي تصنيف على أنها مزيفة؛ مما يجعلها تفقد 80% من عدد الزيارات المستقبلية.

نحن لا نعمل بمفردنا. بعد عام 2016 أصبح من الواضح أن الجميع (الحكومات وشركات التكنولوجيا والخبراء المستقلين) يحتاجون لمشاركة المعلومات التي لديهم بشكل أفضل لمنع هذا النوع من التعديات. لا يقتصر دور هؤلاء الفاعلين السيئين على خدمة واحدة، ولا ينبغي علينا التعامل مع المشكلة بشكل منعزل. ولهذا السبب نعمل بشكل أوثق مع شركات التكنولوجيا الأخرى فيما يتعلق بتهديدات الأمن السيبراني التي نواجهها جميعًا، وقد عملنا مع سلطات إنفاذ القانون للقضاء على الحسابات في روسيا.

أحد أكبر التغييرات التي أجريناها خلال العام الماضي ليس انتظار تقارير عن أنشطة مريبة، بل التطلع بشكل استباقي إلى المحتوى الضار (المحتمل) المتعلق بالانتخابات، مثل الصفحات المسجلة ككيان أجنبي، وتنشر محتوىً مثيرًا للانقسام ليزرع الارتياب والخلافات بين الأشخاص. وعندما نجد مثل هذه الصفحات، يُراجع فريقنا الأمني ​​الحسابات يدويًا لمعرفة ما إذا كانت تنتهك سياساتنا أم لا، وإذا اتضح أنهم فعلوا ذلك، نزيلهم بسرعة. على سبيل المثال، قمنا مؤخرًا بإزالة شبكة حسابات في البرازيل كانت تخفي هويتها وتنشر معلومات مضللة قبل الانتخابات الرئاسية بالبلاد في أكتوبر (تشرين الأول).

بالنسبة للانتخابات النصفية الأمريكية، نستخدم أيضًا أداة جديدة اختبرناها في انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ألاباما بالعام الماضي لتحديد التدخلات السياسية بسرعة أكبر. وقد مكننا ذلك من العثور على مرسلي الرسائل السياسية الأجانب الذين كانوا في السابق تحت الرادار، وأزلنا حساباتهم. وفي الشهر الماضي قضينا على مئات الصفحات والمجموعات والحسابات المرتبطة بشبكات كانت تتعمد تضليل الناس بشأن هوياتهم ونواياهم. بعضها أُنشئ في إيران روسيا.

غالبًا ما أُسأل عن مدى ثقتي تجاه الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. لقد حققنا الكثير من التقدم؛ حيث أظهر عملنا خلال الانتخابات الفرنسية والألمانية والمكسيكية والإيطالية، قيامنا بتحديد وإزالة الحسابات المزيفة والمحتوى السيئ الذي يسبق الانتخابات، وفي ألمانيا عملنا مباشرة مع الحكومة لمشاركة المعلومات حول التهديدات المحتملة. سوف تساعدنا الاستثمارات في جعل الناس والتكنولوجيا بحال أفضل، لكن شركات مثل فيسبوك تواجه خصومًا متطورين وممولين بشكل جيد، ويزدادون ذكاءً بمرور الوقت أيضًا. إنه سباق تسلح، وسيتطلب من القوى المشتركة بالقطاعين الخاص والعام في الولايات المتحدة حماية الديمقراطية الأمريكية من التدخل الخارجي.

المصدر: واشنطن بوست | ترجمة: ساسة بوست

مقالات ذات صله