مواجهة الإبتزاز العاطفي الإلكتروني

مواجهة الإبتزاز العاطفي الإلكتروني

طفت في الآونة الأخيرة حالات “ابتزاز إلكتروني” بين شباب وشابات بالتهديد بنشر صور وفيديوهات “جنسية” تتعلق بالشخص المُبتَز، الأمر الذي أثار جدلاً اجتماعياً حول هذه “الظاهرة السرية” وطرق مكافحتها.

أجهزة مكافحة الجرائم الإلكترونية تواجه صعوبات جمّى لما للموضوع من حساسية فائقة، ناهيك عن أن كثيرون من ضحايا الإبتزاز لا يلجأون لسلطات إنفاذ القانون خوفاً من الفضيحة وخصوصاً في المجتمعات العربية المحافظة .

وتجري عملية الابتزاز إما عن طريق الاختراق، أو باستغلال بعض الشباب بعض “المحادثات الجنسية” المكتوب منها والمصور مع الفتيات، لابتزازهن بطلب المزيد من الصور والسلوكيات أثناء التصوير، ومِن ثَم مساومتهن “المال مقابل عدم الفضح بالنشر”.

إن حالات الابتزاز من قبل الأفراد تعود نتيجة لواقع التنشئة الاجتماعي ومسؤولية العائلة، فإذا كانت التنئشة قائمة على القيم الدينية والعادات والتقاليد الحميدة، فإن التنشئة تكون سليمة، وأما دون ذلك فلا.

وليس جديداً بأن العولمة كان لها أثراً كبيراً بعد فتح سوق الأجهزة الذكية بلا قيود وبكميات هائلة وتكلفة منخفضة تمكن أي فرد من أن يمتلك جهازه الخاص.

هذه الظروف وغيرها جعلت لجوء الأطفال والمراهقين -في ظل انشغال وإهمال الأب والأم- إلى تفريغ كبتهم وفضولهم، من خلال عالم إلكتروني خالي من الرقابة، وبالتالي رسم توجهات في كثير من الأحيان دون أي ضوابط.

غياب المتابعة والترشيد المؤسساتي والأُسري جعل الأطفال والمراهقين عُرضة إلى مخاطر الاستخدام السلبي، وبالتالي إلى الابتزاز، وهو أمر يتحمل مسؤوليته كافة القطاعات الأمنية والحكومية والاجتماعية.

الجانب الأكاديمي يحاول قدر الإمكان للإصلاح بشكل تكاملي، من خلال توعية الشباب وتأهيلهم للإصلاح من خلال ترشيدهم لآلية التعامل المنزلي في توعية أفراد الأسرة، ومن ثم المجتمع.

جملة من النصائح نود طرحها لمكافحة الابتزاز “الإلكتروني” – الجريمة قبل وأثناء وبعد وقوعها :

1- زرع الرقابة الذاتية التي تنبع من داخل الإنسان.

2- شغل أوقات الفراغ بما هو مفيد.

3- محاولة مماطلة المجرم دون الاستجابة له إلى حين تبليغ الجهات الرسمية.

4- أهمية أن يحرص الآباء والأمهات على أن يبقوا على اتصال دائم وتواصل دون حواجز مع الأبناء، لبناء الثقة معهم، ومساعدتهم في تخطي أي مشكلة تواجههم من البداية والقدرة على التأثير الأيجابي والترشيد.

5- أن يتم دراسة طرح الثقافة الجنسية بالمدراس، التي من شأنها توعية الطلبة وتوسيع مداركهم، وجعلهم أكثر قدرة على التصرف بروية عند أي موقف.

6- مواجهة المشكلة والتذكر بأن هناك جهات أمنية ورسمية في الدولة ذات خبرة في التعامل مع هكذا قضايا، والتوجه إلى الأجهزة الأمنية والتعامل معها وعدم الخشية، وضرورة الثقة بالجهات المختصة، كذلك التوجه إلى مراكز التأهيل النفسي.

7- تنشئة الشباب على قيم الدينية والمجتمعية.

8- زيادة الترابط الأسري والانتماء الوطني.

9- يجب تعطيل كاميرا الـ laptop وحذف برامج تشغيل الكاميرات، ووضع لاصق غامق وليس شفافا على الكاميرا وعدم فتحه أبدا.

10- في حال التعرض الى ابتزاز مهما كلف الأمر التوقف الفوري عن إرسال اي مقاطع او صور فاضحة ولو طلب المجرم.

11- تفعيل الضبط الاجتماعي داخل الأسرة.

12- تفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين في المدارس والجامعات.

13- تكاتف جميع المؤسسات الدولة الحكومية والأهلية.

14- عدم وضع صورك الخاصة الحساسة بجهازك، هناك برامج تسترجع كل الملفات المحذوفة من الجوال والحاسب حتى بعد «الفرمتة»، لذا الافضل وأكثر أمانا الشراء لمرة واحدة.

15- عدم استقبال أي رسالة بالبريد، مهما كانت شركات توظيف، جوائز، عليك بتشفير، ووضع كلمة سر للدخول.

كلمة أخيرة

للأسف، غالبية مجتمعنا لا يزال جاهلاً باستخدام التقنية الحديثة التي تحولت عند البعض من نعمة إلى نقمة؛ والدليل حالياً أننا اعتدنا على سماع أن الجهات المعنية قامت بالقبض على مبتز لفتاة وغيره، مع التحذير من الانسياق خلف الروابط غير الموثوقة كمواقع الزواج والخطابات أو ألعاب الفيديو والفوز في جوائز، والتقديم على الوظائف مجهولة المصدر.

ولا يخفى على أحد أن ظاهرة جرائم الابتزاز عبر مواقع الإنترنت بدأت تأخذ منحى خطيرا يهدد النسيج الأسري في نطاق العائلة الواحدة أو المجتمع بكامله. وعلى الرغم من تعدد الأسباب في استمرار ظاهرة الابتزاز الإلكتروني للفتيات، فإن المشكلة اجتماعية في أصلها.

أستغرب من بعض الضحايا الذين يعلمون جيدا بالابتزاز، ومع هذا يقعون في فخ المحتالين الذين يلجأون إلى طرق جذب محبوكة للغاية ! كما أن الخطأ الأكبر في التكتم وترك هؤلاء المجرمين الخطرين يوقعون ضحايا آخرين، ولا أبالغ إن أوضحت بأن هذا الأسلوب كفيل بتدمير أسر بالكامل، وتحطيم سمعة أشخاص ضعفوا أمام إغراء وهمي، ولم يدركوا حجم العواقب التي ستنعكس عليهم بسبب هذا التصرف».

للأسف نسمح لأنفسنا وبكل سهولة بأن نقع ضحية للابتزاز وذلك من خلال نشر خصوصياتنا على شبكات التواصل الاجتماعي باختلافها وتنوعها دون أن نعيش شيئا من الخصوصية، كما ونسمح للآخرين بالتطفل على مجريات حياتنا.

وأخيراً فإن الاستخدام غير الموجه لوسائل الاتصال الحديثة أوقع الكثير من المراهقين في براثن الابتزاز الإلكتروني، خاصة فيما يتعلق بالاستغلال الجنسي للأبناء في ظل عدم وجود ثقة بين الآباء والأبناء ما أدى إلى اتساع دائرة الجرائم الإلكترونية في ظل غياب الدور المرشد للأسرة.

مقالات ذات صله