بيرنرز-لي: “قد أكون أنا من اخترع الـ”ويب”، ولكنّكم أنتم ساهمتم في ابتكار ما هو عليه اليوم”

بيرنرز-لي: “قد أكون أنا من اخترع الـ”ويب”، ولكنّكم أنتم ساهمتم في ابتكار ما هو عليه اليوم”

ساهم تيم بيرنرز-لي باختراع الـ”ويب” أو “الشبكة العنكبوتيّة العالميّة” قبل ثلاثين عاماً. وكان قد أشار مراراً و تكراراً إلى أنّ الحلم الأساسي الذي أدّى إلى ذلك يواجه تهديداً.

مرّت ثلاثون سنة بالضبط منذ أن قدّم السير تيم دراسةً إلى زملائه في “المنظمة الأوروبيّة للبحوث النوويّة” (“سيرن”) يقترح فيها طريقةً لمشاركة البيانات عبر الشبكات، وقد حَمَلَتْ عنوان “إدارة المعلومات: اقتراح”. يتناقض العنوان المتواضع مع أهمية ما احتواه المضمون الذي وضع تصوّراً كاملاً عن نظام المعلومات المتّصل بالشبكة والذي أصبح الإنترنت الذي نعرفه اليوم.

غير أنّ ذلك استغرق بعض الوقت. فقد استغرق اقتراح اسم “الشبكة العنكبوتيّة العالميّة” عاماً ونصف العام لاقتراحه، ثم شهوراً عدّة قبل أن يتمكّن العامة من الولوج إلى نسخة عامة من الـ”ويب”. وحتّى في ذلك الوقت، لم يبدُ كالصفحات الغرافيكيّة البدائيّة التي ارتبطت بالإنترنت الأوّل ناهيك عن النظام الضخم والمعقّد الذي تصفّحتم عبره  أنتم وجهاز الكمبيوتر للوصول إلى هذا المقال.

أحضرت تلك الشبكة الحديثة معها مجموعة من التقنيّات التي بدت مستحيلة وغير معقولة حين تمّ اقتراح الـ”ويب” للمرّة الأولى: بثّ فوري لأيّ فيلم ترغب بمشاهدته واتصالات إنترنت داخل الثلاجات. ولكن، ترافق هذا مع تهديداتٍ قد يطيح بعضها بنسيج الـ”ويب” نفسه.

عام 2017، مع بلوغ الويب عامه الثامن والعشرين، طرح السير تيم ما اعتبره ثلاثة تحديات هددته (الـ”ويب”). كلّها على الأقلّ ملحّة الآن كما كان الحال قبل عامين، وبعضها غريب بشكلٍ مخيف، وتتناول طرق تطوير الـ”ويب”.

تطرّق التحذير الأول إلى “أننا فقدنا التحكّم ببياناتنا الشخصيّة”. وأشار تيم إلى أنّ عدداً من مواقع الإنترنت تعمل على نموذج يتيح للمستخدمين الحصول على محتوى مجاني مقابل بياناتهم الشخصية، مّا يسمح لهم جمع كميات هائلة من المعلومات الشخصيّة وهو ما يجعل الإنترنت بدوره مكاناً خطيراً للحفاظ على أيّ نوعٍ من الخصوصيّة أو مناقشة مواضيع مهمّة ولكن حسّاسة.

منذ أن كتب السير تيم هذه الرسالة، اهتزّ العالم بفضيحة شركة “كامبريدج أناليتيكا” (Cambridge Analytica) فضلاً عن مجموعة كاملة من الاكتشافات الأخرى بشأن كميّة البيانات التي تمّ جمعها حول الأشخاص العاديين والكيفيّة التي استُخدِمَتْ فيها.

أمّا التحدّي الثاني الذي أشار إليه، فيتمحور حول “أنّه من السهل للغاية نشر المعلومات الخاطئة على الـ”ويب””. وأشار إلى أنّ “معظم الأشخاص يجدون الأخبار والمعلومات على الـ”ويب” من خلال حفنة من مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث”. ووصف بيرنرز لي كيف أنّ المواقع الإلكترونيّة التي تنشر الخدع والقصص المغلوطة بوسعها أن تقوم بذلك بسهولةٍ نسبية وأنّه يمكن التلاعب بنظام الـ”ويب” لينشر ذلك بطريقةٍ أسرع.

ثالثاً، قال أنّ الترويج السياسي عبر الإنترنت “يحتاج إلى الشفافية والتفهّم”. فقد أصبحت هذه الإعلانات متطوّرة و معقّدة بشكلٍ لا يصدّق، بحسب تيم، ولدى دمج كلّ تلك الإعلانات مع الكميّات الهائلة من البيانات التي تصدرها شركات، كما تفعل “فيسبوك”، تسهل عملية التلاعب بالأشخاص الذين يرون تلك الإعلانات.

وما زالت الفضيحة مستمرة بشأن الإعلان السياسي في أحداثٍ عدّة كانتخابات العام 2016 وتصويت بريكست (او خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي)، وعلى الرغم من استمرار انتقاد الناشطين لمحدوديّة الشفافيّة نسبياً التي أُدخِلَتْ إدخالها على هذه المنصّات التي تزعم أنّها تبحث سبل الحدّ منه.

بعد مضيّ عامٍ على ذلك، أي عام 2018، نشر تيم بيرنرز لي مجموعة أخرى من التحديات ارتبطت بشكلٍ كبير بواقع أنّ العالم وصل وتجاوز مرحلة كون مستخدمي الـ”ويب” أكثر عدداً ممن لا يستعملونه. ويثير ذلك مجموعة كاملة من التساؤلات بشأن الولوج والانفتاح، على حدّ قوله.

بيرنرز لي أشار إلى أنّ التهديدات التي يواجهها الـ”ويب” لا تزال قائمة بشكلٍ كبير، “لكنني لا أزال ملتزماً بتأكيد أنّ الـ”ويب” هو مساحة حرّة ومفتوحة وخلّاقة للجميع”، بحسب ما كتب العام الماضي.

من خلال إغلاق الفجوة الرقميّة ومساعدة الناس على الاتّصال بالإنترنت، ووقف السيطرة على الـ”ويب” من قبل عدد صغير جداً من الشركات الكبرى، وجعل النقاش حول مستقبل الـ”ويب” أكثر تنوعاً، رأى بيرنرز لي أنّه يمكن تجنّب تلك التهديدات.

كان السير تيم ثابتاً في قوله أنّ الـ”ويب” هو بالفعل مسعى جماعي،  داعياً الجموع إلى المساعدة في إنقاذه من التهديدات التي يواجهها.

“قد أكون أنا من اخترع الـ”ويب”، ولكنّكم أنتم ساهمتم في ابتكار ما هو عليه اليوم”، وفق ما كتب عام 2017. “كلّ تلك المدوّنات والمنشورات والتغريدات والصور والفيديو والتطبيقات وصفحات الـ”ويب” وغيرها، تمثّل مساهمات الملايين منكم حول العالم لبناء مجتمع الإنترنت”.

كانت تلك الرؤية موجودة في الاقتراح الأصلي بشأن “الشبكة العنكبوتيّة العالميّة” التي قبل 30 عاماً. وآنذاك، قدم السير تيم رؤيته تلك إلى طاقم عمل “سيرن” على شبكة الإنترنت وهم نخبة مؤلفة من “بضعة آلاف من الأشخاص، معظمهم مبدعون للغاية، يعملون جميعاً لتحقيق أهدافٍ مشتركة”.  

مقالات ذات صله