في تقرير جديد: آيفون يتراجع مجدداً

في تقرير جديد: آيفون يتراجع مجدداً

دائمًا ما تثير إصدارات أيفون ضجةً كل عام، بسبب خصائصه المطورة والمختلفة، وغير المتاحة في غيره من الهواتف الذكية، لكن يبدو أنَّ شركة آبل تواجه بعض المشكلات التي تتسبب في انخفاض مبيعاتها مؤخرًا، ما قد يشير إلى أنَّ أيفون ربما فقد بريقه المعتاد. وفي تقريرٍ على موقعها، أوضحت وكالة «سي إن إن» الأسباب المحتملة لهذه الأزمة المثيرة للجدل.

أشارت الوكالة إلى أنَّه قبل حوالي 12 عامًا، تقدم ستيف جوبز على مسرح موقع «ماك وورلد» كاشفًا عن جهاز أيفون، الذي وصفه بالمنتج «السحري الذي سيغير العالم». وأثبت نجاحه غير المسبوق رأي جوبز.

نجا أيفون ونجح رغم الأزمة المالية العالمية عام 2008، والقائمة الطويلة من بدائل الهواتف الذكية المقلدة الأرخص، مما صعد بشركة آبل لتصبح الشركة الأكبر من حيث القيمة في العالم.

لكن بحسب تقرير الوكالة، يبدو أنَّ أيفون فقد بريقه مؤخرًا. ففي خطوةٍ نادرة لشركة آبل، حذر الرئيس التنفيذي تيم كوك المستثمرين في خطابٍ في مطلع يناير الماضي، من توقع الشركة لانخفاض المبيعات خلال الربع السنوي الذي يواكب فترة العطلات، بسبب ضعف مبيعات أيفون. وأرجع كوك هذا الضعف في المبيعات إلى حالة الاقتصاد الصيني الذي يمر بحالةٍ من التراجع في معدلات النمو، والحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة. لكن سريعًا ما لاحظ المحللون أنَّ أزمة أيفون ربما تتعدى الأزمة الصينية الحالية.

إذ صرَّح جين مونستر، المحلل والشريك الإداري لشركة «لوب فينتشرز»، بأنَّ «ثلث المشكلة» يرجع إلى قرار شركة «آبل» برفع سعر مجموعة هواتف أيفون بالكامل، وكون سعر عدة إصدارات يتخطى ألف دولار، وهي سابقة غير مفهومة. أدت هذه الخطوة إلى «تضاؤل» أعداد أولئك الذين يتطلعون للطرازات الجديدة من أيفون.

وفقًا للتقرير، لم يُشر كوك في خطابه إلى زيادة الأسعار تحديدًا، لكنَّه اعترف بأنَّ هناك عوامل أخرى تضر بمبيعات أيفون خارج الصين، بما فيها انخفاض دعم شركات الاتصالات، وقرار الشركة العام الماضي بتقديم بطارياتٍ بديلة أرخص.

وكتب محللو شركة «جولدمان ساكس» في مذكرةٍ للمستثمرين في بداية يناير (كانون الثاني) أنَّ شركة آبل «أكثر حساسية» للاتجاهات السلبية في الاقتصاد العالمي اليوم، أكثر مما كانت عليه في الأعوام القليلة الماضية، بسبب «اقترابها من تحقيق أقصى انتشارٍ ممكن في الأسواق من حيث مبيعات أيفون»، وتوقع المحللون «المزيد من الانخفاض» في مبيعات شركة «آبل» في السنة المالية المقبلة.

كان وقع هذا الخبر على المستثمرين صادمًا، وتسبب في انخفاض سهم شركة آبل بين ليلةٍ وضحاها بنسبة 9%، لتصبح قيمتها السوقية أقل من شركاتٍ مثل «ميكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت».

وعن ذلك الانخفاض، كتب دانيال إيفس، المحلل في شركة «ويدبوش» للخدمات المالية والاستثمارية، في مذكرةٍ أرسلها للمستثمرين: «في رأينا، خلال عصر أيفون الحديث، كانت الليلة الماضية هي الأسوأ في تاريخ شركة آبل، وتعني أنَّ الشركة على وشك مواجهة مرحلة نمو مليئة بالتحديات».

ترى «سي إن إن» أنَّ خطاب كوك كان تذكيرًا قاسيًا بالوضع الطبيعي الجديد للشركة: إذا أردت الثقة في شركة آبل من الآن، فلن تكون هذه الثقة مبنيةً على حجم المبيعات، بل رغم سوئها.

وحتى قبل الإعلان الأخير، كانت هناك مدعاة أخرى للخوف بحسب الوكالة، فقد خفّض العديد من موردي قطع غيار أيفون توقعاتهم للمبيعات أواخر العام الماضي، وصدمت أيضًا شركة «آبل» المستثمرين في نوفمبر (تشرين الثاني) بإعلانها وقف الكشف عن أعداد أيفون المباعة، بعد فتراتٍ من انخفاض مبيعات أيفون أو انعدامها.

وبانتهاء عقدٍ كامل من النمو السريع في معدلات بيع هواتف أيفون، تحولت شركة «آبل» لسياسةٍ أخرى، وهي دفع العملاء إلى دفع المزيد مقابل شراء أي جهاز، وأطلقت جهاز «أيفون إكس» عام 2017 بسعر ألف دولار، ووصلت قيمة «أيفون إكس إس» و«أيفون إكس إس ماكس» إلى حوالي 1449 دولارًا العام الماضي.

في الوقت ذاته، بحسب الوكالة، كانت الشركة تفخر بنجاح الخدمات الإضافية التي تقدمها لأيفون أو الأجهزة الأخرى، بما فيها «أي كلاود» و«آبل باي»، و«آبل ميوزك» و«آب ستور»، إذ وصلت عوائد هذه الخدمات إلى ما يقرب 10 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي، وهو رقم مذهل، يزيد بنسبة 17% مقارنةً بالفترة ذاتها العام الماضي.

لكن مع ذلك، ما يزال أيفون هو المصدر الرئيسي لعوائد الشركة، إذ يمثل ما يقرب من 60% من إجمالي مبيعاتها في الربع الثالث من العام الماضي، بحسب التقرير. وحتى الآن، لم تعثر «آبل» على منتج آخر يحل محل أيفون.

وهو مقال صرَّح بشأنه كريس كاسو، المحلل في شركة «ريموند جيمس» للخدمات المالية، في مذكرةٍ للمستثمرين في نهاية شهر فبراير (شباط): «أيفون ببساطة أعظم من أن يستبدل. وإذا لم تكن مبيعات أيفون الحالية جيدة، فيجب أن نتساءل عما سيحدث إذا لم يُقدم الجيل القادم سوى مجرد تحديثات بسيطة».

إقرأ ايضا: خارطة أبل تنذر بنهاية عهد ما، لكن بالتأكيد ليس نهاية iPhone

مقالات ذات صله