بارلوي: شبكة الجيل الخامس ستسمح بالتواصل بين أنظمة القوات العسكرية بسرعة تفوق الجيل الرابع عشرين مرة

بارلوي: شبكة الجيل الخامس ستسمح بالتواصل بين أنظمة القوات العسكرية بسرعة تفوق الجيل الرابع عشرين مرة

هل ستصبح شبكات إنترنت الجيل الخامس (5جي) أحد مفاتيح حروب المستقبل؟ هذا ما يراه الكاتب آلان بارلوي -في مقال نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية- حيث يعتقد أن التطبيقات المتعددة لهذه التقنية في المجال المدني ستكون ثورة حقيقية في المجال العسكري.

وربط بارلوي بين هذا المعطى وحِدَّة الصراع بين الصين والولايات المتحدة حول شركة هواوي التي استثمرت بكثافة لتطوير تقنيات الاتصال الجديدة هذه، معتبرا أنه يفسره ولو جزئيا.

وقال الكاتب إن 5جي ستسمح بربط جميع “الأوساط” حسب التعبير العسكري، وهي القوات البرية والبحرية والجوية، وبالطبع السلاح الإلكتروني، مشيرا إلى أنه بقدر ما سمحت الشبكات الحالية مثل 4جي بالتواصل بين الأفراد، فإن جي5 ستسمح بالتواصل بين أنظمة القوات العسكرية بسرعة تفوق ذلك عشرين مرة.

وأوضح أن 5جي سيضيف إلى سرعة الربط دمج مجموعة واسعة من المستشعرات لجمع المعلومات عن الروبوتات والمركبات المستقلة، وبفضل الذكاء الاصطناعي ستتمكن الخوارزميات من معالجة كميات كبيرة من البيانات بنسبة أعلى بكثير من تلك التي تم جمعها اليوم لتشغيل هذه الأنظمة.

معركة ذكية

وضرب بارلوي مثالا لإعطاء صورة عن أهمية هذا الربط عسكريا بفرقة من المشاة يتحركون في غابة، حيث يتقدم كل جندي بين الأدغال على بعد مئة متر عن الآخر، ويتابع بصورة تزامنية مواقع زملائه عن طريق ساعة ذكية بيده، دون اللجوء إلى تحديد المواقع بواسطة الأقمار الاصطناعية التي قد تتقطع بسبب تشابك الغابة.

وعندما تهاجم هذه الفرقة فجأة أو تقع في كمين ويندلع الرصاص، يصور الكاتب ما سيقع بمثال يصاب فيه أحد الجنود في البطن ويفقد وعيه بسرعة، فعلى الفور تتدخل أجهزة الاستشعار التي يرتديها تحت سترته، فيتم أخذ الضغط آليا وينتفخ حزام حول معدته لضغط الجرح، ويقوم صندوق بإعطائه جرعة من الأدرينالين، وفي الوقت نفسه تصل رسالة، من دون تدخل بشري لطلب المساعدة من مروحية لإجلاء الجرحى، وتهرع الطائرات المسيرة عن بعد لتأمين المنطقة.

ونبه الكاتب إلى أن ما يحدثه 5جي -أو ما يسمى إنترنت الأشياء بالمجال العسكري- يمكن أيضا أن يغير المعارك الحضرية، وضرب على ذلك مثالا ثانيا بدخول مجموعة من الإرهابيين مبنى غير مسكون وقطعهم الكهرباء، موضحا أن أخصائيا في مكافحة الإرهاب يمكن أن يدخل إلى نظام مراقبة المبنى رقميا ويستعيد بعض الموجات بفضل الكاميرات والميكروفونات الداخلية المزودة بنظام خفض استهلاك الطاقة والتي تبقى تعمل.

ويستطيع الذكاء الاصطناعي التعامل مع الرسائل الصوتية التي يتم جمعها على الفور لتحديد مواقع الإرهابيين في المبنى، ثم تتحرك طائرة مسيرة مسلحة على الفور من خلال نافذة لتقضي على الخصوم.

القرصنة نقطة ضعف

وقال الكاتب إن 5جي قادر على نقل نحو 10 غيغابت من البيانات في الثانية، وهو أسرع بكثير من شبكات 4جي، مع وقت استجابة أقل من واحد على الألف من الثانية، مشيرا إلى أن هذه القدرات الهائلة يمكن أن تغير جذريا طريقة الحروب بالنسبة للجيوش الغربية، ولكن أيضا بالنسبة للدول الصاعدة.

وقال إن هذا هو ما يقع بالصين المتقدمة جدا والتي تستطيع بجهودها في تطوير 5جي تكريس نهاية القيادة الغربية للتكنولوجيا العسكرية، وكما ورد بمجلة أخبار الدفاع الصيني عام 2017 فإنه “مع إنترنت الأشياء يمكن للتواصل أن ينشأ بين شيء وشيء آخر دون تدخل من الأقمار الاصطناعية أو طائرات المراقبة، مما يسمح بالحفاظ على قدرتها لاستخدامات أخرى، والحد بشكل كبير من تكلفة العمليات”.

ونبه الكاتب نهاية المقال إلى أن 5جي إذا كان حجر الزاوية في التقنيات الدفاعية الجديدة، فإن شبكاته لن تكون خالية من العيوب، وبالفعل هناك مخاوف لدى الأميركيين والأوروبيين أيضا من أن العملاق هواوي قد يخفي “أبوابا سرية” من أجل التجسس.

وبعيدا عن المعركة الأميركية الصينية والبعد السياسي، يشير الخبراء إلى أن شبكات 5جي -مع انتشار أجهزة الاستشعار والروابط الإعلامية- تفتح مساحة واسعة لهجمات محتملة، كما أوردت الصحيفة.

ويعتقد الخبراء أن نقطة الضعف الرئيسية بشبكات 5جي تتعلق بالتداخل الكهرومغناطيسي والقرصنة والاختراق بأنواعه المختلفة، حسب الصحيفة.

المصدر : لوفيغارو

مقالات ذات صله