هل تستفيد «حماس» من تجارب الآخرين في البتكوين؟ كوريا وروسيا وفنزويلا وإيران!

هل تستفيد «حماس» من تجارب الآخرين في البتكوين؟ كوريا وروسيا وفنزويلا وإيران!

أحمد طلب – منذ أن صمم «ساتوشي ناكاموتو» عملة «البيتكوين»، وبدأ تداولها في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2009 لأول مرة في العالم الرقمي، كان النظام المالي العالمي ينظر إليها دائمًا على أنها عملة اللصوص والقراصنة؛ إذ تعرضت العملة لهجمات كثيرة من البنوك المركزية والحكومات؛ بدعوى خطورتها على النظام المالي، ودورها في تمويل الإرهاب، لكن لا يمكن إنكار أن هذا الهجوم الشرس كان خلفه في أوقات كثيرة خوف المسيطرين حاليًا على النظام المالي العالمي من ضياع الهيمنة المالية على العالم؛ فالبيتكوين في النهاية بمثابة ثورة على الأنظمة والرقابة والقيود، فالهدف منها أن تكون تعاملاتها بعيدة عن الأنظمة، بعيدة عن الرقابة، ولا يمكن تتبعها.

المعنى ببساطة هو أنك تستطيع تداول هذه العملة مع أي شخص في العالم، وفي أي مكان في لمح البصر، كل هذا يحدث مجانًا، وبضغطة زر واحدة، هكذا يحدث الأمر، فلا تحتاج إلى بنك أو صرافة أو أي وسيط في عملية التحويل، وهذا هو التهديد الحقيقي للنظام المالي العالمي القائم حاليًا، فالعملات الرقمية والبيتكوين بشكل خاص عملات لا مركزية؛ إذ يمتلك كل مستخدم للعملة محفظة مالية رقمية لها رقم يتم التحويل منه وإليه دون الحاجة لمعرفة اسم المرسل إليه؛ مما جعلها العملة المفضلة لدى الباحثين عن العمل في سرية تامة.

السرية ليست الميزة الوحيدة فقط، لكن البيتكوين غير قابلة للتتبع أيضًا، لذلك ستظل وسيلة الدفع المفضلة لدى لصوص الإنترنت، لكنها مفضلة كذلك للهاربين من سطوة النظام المالي العالمي، أو المغضوب عليهم من أمريكا بشكل خاص، فلا يوجد أية جهة في العالم تسيطر على العملة، فلن يمنعك بنك مثلًا من فتح حساب لأسباب سياسية أو قضائيّة، ولا يمكن للنظام المالي معاقبة المتعاملين بالعملة ومنع تحويلاتهم؛ وهو ما جعلها كنزًا للدول المغضوب عليها من الأنظمة المالية العالمية.

كيف فقد النظام المالي قدرته على الرقابة والعقاب؟

كانت هذه مقدمة طويلة بعض الشيء، ولكنها ضرورية لفهم الأمر بصورة أوضح، فالآن تعرف تمامًا لماذا قد تحتاج دولة مثل: كوريا الشمالية، أو إيران، أو «تنظيم مثل الدولة الإسلامية (داعش)»، أو حركة مقاومة كـ«حماس»، على اختلاف مشاربهم لعملة البيتكوين، فالأمر ببساطة أن هذه الدول والتنظيمات في حاجة لنقد أجنبي، سواء لشراء السلع من العالم، أو لدعم عمليتها المختلفة، والبيتكوين والعملات الرقمية عمومًا هي الطريقة السهلة لتوفير النقد الأجنبي.

بشكلٍ عام تتم العقوبات المالية من خلال البنوك، إذ يتم حظر تعاملات الدولة المفروض عليها العقوبات، وذلك من خلال نظام «SWIFT»، أو ما يعرف بجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، لذلك فمن الصعب جدًا أن يتم تداول أي أموال من خلال هذا النظام للدول المفروض عليها العقوبات، لكن عندما تتم تعاملات دولية بعيدًا عن هذه المنظومة، فإن هذا الأمر يقوض من قيمة العقوبات، وهو الأمر الذي منح البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى نافذة لتحايل المغضوب عليهم من النظام المالي على العقوبات الدولية؛ لأنها لا يوجد لها أي تعاملات في البنوك.

وبهذه الطريقة يفقد النظام المالي القدرة على العقاب بشكل مباشر؛ ما يبرر الهجوم الكبير من البنوك المركزية ضد العملات الرقمية، ولكن في ظل فشل الهجوم لجأت البنوك لطريق آخر تأمل أن تدمج هذه العملات داخل النظام المالي، لكن لم تحقق هذه الإستراتيجية نجاحًا يذكر حتى الآن؛ فمنذ بداية هذا 2018 كان هناك توجه قوي من البنوك لإدخال العملات الرقمية تحت مظلتها، وذلك بعد أن حققت نجاحًا قياسيًّا، في ظل قلقها من انتعاش هذا النوع من التعاملات، في محاولة لاستيعاب ثورة العملات الإلكترونية.

حركة حماس تطلب الدعم بالبيتكوين.. والآليات قريبًا

وسط تضيق النظام المالي العالمي على «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» دعت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس مساء الثلاثاء مؤيديها حول العالم إلى تقديم الدعم المالي لها من خلال عملة الرقمية الأشهر حول العالم (بيتكوين)، إذ كتب أبو عبيدة الناطق باسم القسام في تغريدة نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي «ندعو كل محبي المقاومة وداعمي قضيتنا العادلة لدعم المقاومة ماليًا من خلال عملة البيتكوين عبر الآليات التي سنعلن عنها قريبًا».

وهذه المرة الأولى التي تطلب فيها (حماس) الدعم المالي عبر عملة رقمية، لكن هذا يرجع لنجاح كثيرين في جمع ثروات خلال السنوات الأخيرة عن طريق العملات الافتراضية التي تشهد إقبالًا ملحوظًا رغم التقلّبات الكبيرة في أسعارها.

هل تستفيد «حماس» من تجارب الآخرين؟ كوريا وروسيا وفنزويلا وإيران

بالرغم من أنه يجري تداول عملة بيتكوين بنسبة أكبر في الصين، حيث يربط المحللون بين صعود العملة وانخفاض اليوان الصيني، كما تُظهر البيانات أن معظم تداول عملة بيتكوين يجري في الصين؛ لأن ذلك يتيح للصينيين الالتفاف على القوانين المحلية المقيدة لحجم الأموال التي يمكنهم تداولها، إلا أن تجارب المستفيدين من البيتكوين موجودة بنسبة أكبر في كلٍّ من كوريا الشمالية، وروسيا، وفنزويلا، وإيران؛ إذ من المتوقع أن تسعى حماس للاستفادة من هذه التجارب التي نجحت من خلالها دول في الصمود لفترات طويلة أمام العقوبات المالية الأمريكية.

وتشير الكثير من المؤشرات إلى أن قراصنة كوريا الشمالية شاركوا في إنتاج العملة الإلكترونية؛ وهو الأمر الذي يبرز اهتمامًا بالغًا من جانب البلاد بهذا النوع من العملات، وذلك بالإضافة إلى اتهامات واسعة لكوريا الشمالية باستعمال قدراتها في التجسس الإلكتروني لقرصنة العملة الافتراضية، وبحسب «سي إن إن» الأمريكية، يؤكد خبراء أن كوريا الشمالية تجمع البيتكوين، سواء عن طريق سرقة العملة الإلكترونية بشكل مباشر، أو المطالبة بها كنفقات فدية بعد قرصنة شركات أو أفراد، فيما يقول مسؤولون بحكومة كوريا الجنوبية: «إن الجارة الشمالية هاجمت وتهاجم محافظ العملات الإلكترونية، بينما لا يعرف أحد كمية البيتكوين التي تمتلكها كوريا الشمالية حتى الآن».

ومن الصعب القول بأن حماس ستلجأ لأسلوب القرصنة، ولكن العمل  على إنتاج العملة الإلكترونية وتلقي المساعدات بها هو الأسلوب الأرجح، وذلك في انتظار تفاصيل أكثر قد تعلن عنها الحركة، وتشير تقارير كذلك إلى أن هناك تعاملات كبيرة داخل إيران، وذلك في ظل انهيار عملتها المحلية وعودة العقوبات مرة أخرى في ظل رئاسة ترامب، والأمر أيضًا ينطبق على روسيا وفنزويلا، إلا أن البلدين يخططان لإصدار عملات رقمية رسمية في محاولة للالتفاف على العقوبات الأمريكية، لكن هذا الاتجاه من الصعب أن تلجأ إليه حماس، لذلك هي أقرب للنموذج الكوري الشمالي.

إلى أين وصلت البيتكوين؟ العملة الرقمية ليست في أفضل أحوالها لكنها تقاوم

كان 2017 هو «عام البيتكوين» بجدارة؛ إذ انتعشت العملة الافتراضية خلال العام قبل الماضي بقوّة، وسجّلت مستويات قياسيّة في قيمتها، وتجاوزت الـ20 ألف دولارًا، لكن لم يكن الماضي هو الأفضل للعملة الرقمية الشهيرة؛ إذ فقدت «البيتكوين» معظم أرباحها، وتراجع الزخم الإعلامي حولها، إلا أن إعلان (حماس) مؤخرًا قد يعزز من صمود البيتكوين.

يعتبر مستوى سعر البيتكوين الحالي نحو 15% من ذروتها التي وصلت إليها في 2017؛ إذ خسرت العملة نحو 85% من قيمتها في 2018، إلا أن محللين وخبراء يؤكدون أن استمرار العملة الرقمية بهذه المستويات الحالية ما زال نجاحًا كبيرًا، بينما تعتبر سياسة العقوبات الاقتصادية التي تقوم بها أمريكا أو تفرضها بعض الدول على دول أخرى مناخًا مناسبًا لانتعاش البيتكوين.

ووفق بيانات موقع «كوين ديسك» المتخصص بالعملات الرقمية فقد وصل سعر إلى 3443 دولار خلال كتابة هذا التقرير، وعلى الأرجح ستستمر العملات الرقمية لفترة أطول وسط المعطيات الحالية، لا يمكن لأحد الآن أن ينكر أن العملات الرقمية باتت واقعًا لا مفر منه، فمعظم العملات الموجودة حاليًا قد انهارت مرات عدة، لكنها عادت دائمًا إلى النهوض، وبعضها قد اختفى وظهر غيره، فالعالم حاليًا به مئات العملات الرقمية، وبات كثير من الحكومات حول العالم تبحث إصدار عملات رقمية.

مقالات ذات صله