«كانديرو» هجمات إلكترونية وقرصنة وتجسس صهيوني بطابع قانوني

«كانديرو» هجمات إلكترونية وقرصنة وتجسس صهيوني بطابع قانوني

انتشرت في الآونة الأخيرة تقارير عديدة عن الهجمات الإلكترونية وهجمات القرصنة التي تشنها أطرافٌ مختلفة حول العالم، وأبرزها التقارير عن استهداف حسابات اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأمريكي إبان انتخابات الرئاسة عام 2016، واستخدام برنامج «بيجاسوس» لاستهداف الصحفيين حول العالم في دولٍ عديدة.

تُعَدُّ إسرائيل واحدةً من الدول الرائدة في هذا المجال. ومؤخرًا، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن شركة هجماتٍ إلكترونية شديدة السرية، لدرجة أنَّك إذا دخلت بهو المبنى الذي يُفترض أنَّه مقرها الرئيسي في تل أبيب، فلن تجد اسمها في الدليل. ولن تجد موقعها على شبكة الإنترنت لأنَّها لا تمتلك واحدًا. ولا يمتلك موظفوها أي صفحاتٍ على موقع «لينكدإن»، ويُوقِّعون اتفاقيات سرية صارمة.

تذكر صحيفة «هآرتس» أنَّ الشركة تُعرف باسم «كانديرو»، وهو اسم سمكةٍ تعيش في نهر الأمازون وتشتهر بميلها المزعوم لغزو مجرى البول لدى البشر. وترى الصحيفة أنَّ الاسم يتلاءم مع تجارة الشركة: الهجمات الإلكترونية، المُستخدمة في قرصنة الحواسيب والهواتف الذكية والتجسُّس على المستخدمين.

تُعتبر الهجمات الإلكترونية تجارةً رائجةً في إسرائيل، إذ تقول مصادر صحيفة «هآرتس» في ذلك المجال إنَّه يحقق مبيعاتٍ بأكثر من مليار دولارٍ أمريكيٍ في العام الواحد. وتُعَدُّ أكبر تلك الشركات وأكثرها إثارة للجدل في هذا المجال شركة «إن إس أو»، التي أُشير إليها باستمرارٍ مؤخرًا لأنَّها تبيع مُعدَّاتها لدولٍ مثل المملكة العربية السعودية والمكسيك، التي استخدمتها في التجسُّس على المُعارضين وقمعهم.

تتخصص شركة «إن إس أو» في قرصنة الهواتف الذكية، في حين تُستعمل أدوات القرصنة التي تُقدِّمها شركة «كانديرو» في اختراق الحواسيب والخوادم، رغم أنَّ بعض المصادر أكَّدت لصحيفة «الماركر» أنَّ الشركة تمتلك تقنياتٍ تُمكِّنها من اختراق الأجهزة المحمولة أيضًا.

وبعكس «إن إس أو»، تُعَدُّ شركة «كانديرو» أكثر تحفُّظًا في اختيار عملائها بحسب صحيفة «هآرتس». إذ إنَّ مُعظمهم من غرب أوروبا، ولا تمتلك الشركة عملاءَ من أفريقيا. وفي الواقع، تُشير التقارير إلى أنَّ الشركة لا تبيع مُعدَّاتها لإسرائيل نفسها، لأسبابٍ تُجاريةٍ وليست سياسيةٍ حسبما يُزعَم.

وأوضح مصدرٌ طلب عدم الإفصاح عن هويته: «إذا احتاجت ألمانيا لمعدَّاتٍ لشن هجومٍ إلكتروني من أجل مسألةٍ مُتعلِّقةٍ بالأمن القومي مثلًا، فستُطَوِّرُها محليًا دون شك. لكن في حال اضطرت إلى التعامل مع الاتجار بالبشر في تركيا مثلًا، فستشتري المعدات من مصدرٍ خارجي، إذ تُعتبر تلك المسألة أقل حساسية».

وأوضحت صحيفة «هآرتس» أنَّ شركة «كانديرو» تعتبر مبيعاتها جزءًا من قراراتها الداخلية، إذ وجدت الكثير من الشركات الإسرائيلية نفسها في مرمى النيران بعد أن باعت منتجاتها لأنظمةٍ ذات تاريخٍ مُشينٍ في ما يتعلَّق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتُعامِل إسرائيل أدوات الهجوم الإلكتروني مُعاملة الأسلحة، لذا يجب الحصول على موافقةٍ على تصديرها من وزارة الدفاع. ورغم قلق الوزارة بشأن المخاطر الأمنية التي ستعود على إسرائيل نتيجة الصادرات، فهي أقل قلقًا بشأن انتهاكات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي ربما يرتكبها المشترون.

وبحسب الصحيفة، تختلف «كانديرو» أيضًا عن كثيرٍ من شركات الهجمات الإلكترونية الأخرى، مثل «هاكينج تيم» و«فينفيشر»، إذ تبيع هذه الشركات أدواتٍ هجوميةٍ فقط، بينما تبيع «كانديرو» منظومةً متكاملة.

وأوضح مصدرٌ للصحيفة: «تمتلك الشركة واجهةً تُتيح للعميل رؤية عدد الأهداف التي اخترقها والمعلومات التي جُمِعَت وغيرها. فضلًا عن ذلك، تُقدِّم الشركة خدمةً شديدة التطوُّر، بحيث تُنتَج أدوات جديدة فعالة إذا لم تعمل إحدى أدوات الهجوم. وتبيع مجموعةً كاملة من الأدوات الهجومية».

تفيد صحيفة «هآرتس» أنَّ الشركة تعمل تحت سريةٍ شديدة منذ تأسيسها قبل أربعة أعوام. ويُعتقد أنَّها توظِّف 120 شخصًا، وتجني أرباحًا سنويةً تُقدَّر بنحو 30 مليون دولارٍ أمريكي، لكنَّ تلك الأرقام ليست سوى تكهناتٍ خارجية. وفي حال ثبتت صحة تلك الأرقام، سيجعلها ذلك ثاني أكبر شركة هجماتٍ إلكترونية داخل إسرائيل بعد «إن إس أو»، دون أخذ شركة «فيرينت» المُساهمة وشركات الدفاع العامة في الاعتبار.

ووفقًا لتقرير الصحيفة، من المعروف أن مُؤسِّس كانديرو هو إسحاق زاك، الذي كان أحد مؤسسي شركة «إن إس أو» أيضًا. ويُعَدُّ زاك أحد المستثمرين في رأس المال المُخاطر، وواحدًا من مؤسسي شركات الاستثمار «فاوندرز جروب» و«بيكو فينشر بارتنرز».

والرئيس التنفيذي لشركة «كانديرو» هو إيتان أشلو، الذي عمل سابقًا مسؤولًا تنفيذي في شركة خدمات التوصيل الإسرائيلية «جيت». وتماشيًا مع غطاء السرية الذي تنتهجه «كانديرو»، أدرج أشلو على صفحته بموقع «لينكدإن» أنَّه يعمل لحساب شركةٍ في الخفاء، وهو المصطلح الجديد في عالم الشركات الناشئة لوصف الشركات التي لم تُطلِق منتجها بعد وتعمل دون دعاية.

وتُشير صحيفة «هآرتس» إلى دليلٍ أصدره موقع «دون أند برادستريت»، يذكر أنَّ زاك عضوٌ في مجالس إدارات 13 شركة، من بينها الشركات الناشئة «سايبر أو ثينجس» و«أوركسترا»، وتعمل جميعها في مجال الأمن الإلكتروني. وتماشيًا مع سرية «كانديرو»، لم يُدرَج اسم الشركة في قائمة الشركات التي يُساهم زاك في إدارتها.

ويرجع ذلك بحسب الصحيفة إلى أنَّ كانديرو ليس اسم الشركة المُسجَّل، فهي سُجِّلَت في الأصل تحت اسم «جريندافيك سولوشنز» في سبتمبر (أيلول) 2014. وتغيَّر الاسم إلى «إل دي إف أسوسييتس» في مارس (آذار) 2017، قبل أن تعود إلى اسم «جريندافيك» مرةً أخرى في أبريل (نيسان).

وتضيف «هآرتس» أنَّه على غرار العديد من الشركات في صناعة الهجمات الإلكترونية الشهيرة داخل إسرائيل، تختار «كانديرو» موظفيها من العاملين في الوحدة 8200 الاستخباراتية في الجيش الإسرائيلي. ويتقاضى هؤلاء قرابة 80 ألف شيكل (21.400 دولار أمريكي) شهريًا، في حين يحصل البعض على 90 ألف شيكل.

ويقول رائد أعمال في مجال الأمن الإلكتروني، تحدَّث إلى صحيفة «هآرتس» شرط عدم الافصاح عن هويته: «هم يأخذون أفضل القراصنة من الوحدة 8200. ولا تمتلك شركة كانديرو ظروف عملٍ مُحدَّدة، إذ يُمكنك فعل ما يحلو لك. فلديهم موظفٌ يعيش في فرنسا ويفتح حاسوبه متى شعر برغبةٍ في ذلك».

المصدر: هآرتس | ترجمة: «ساسة بوست».

مقالات ذات صله