حجب مواقع الإنترنت ووسائل تجاوز الرقابة

حجب مواقع الإنترنت ووسائل تجاوز الرقابة

الأبحاث التي تجريها مؤسسات مثل OpenNet Initiative و مراسلون بلاحدود تبين أن دولا عديدة تحجب أنواعا من المحتوى الاجتماعي و السياسي و ما تعده يمس الأمن القومي لتلك الدول، و ذلك دون نشر قوائم محددة للمحتوى المحجوب. و طبيعي أن الدول التي تُعنَى بالتحكم في نفاذ مواطنيها إلى الإنترنت تتخذ من الإجراءات ما يحول دون نفاذهم إلى الخواديم الوسيطة المعروفة و المواقع التي تقدم أدوات و إرشادات إلى كيفية تجاوز الحجب و الرقابة.

بالرغم من صراحة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في النص على حق كل إنسان في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت فإن عدد الدول الممارسة للحجب و الرقابة على الإنترنت تواصلت زيادته عبر السنوات الماضية، و مع انتشار ممارسة مراقبة الإنترنت زادت أدوات تجاوزها و عدد المهتمين بتطويرها و تحسينها من المبرمجين و الناشطين و المتطوعين.

Computer and data security concept.

قبل مواصلة استكشاف وسائل تجاوز الرقابة على الإنترنت ينبغي فهم كيفية عمل الرقابة، و في سبيل ذلك يمكننا تخيل نموذج مبسط للإنترنت و لكيفية الاتصال عبرها.

الاتصال بالإنترنت

عادة ما نتصل بإنترنت في المنزل أو العمل أو المدرسة أو مقهى إنترنت عبر مقدم حدمة اتصال، يخصص مقدم الخدمة للحاسوب عنوان إنترنت فريد يستخدم لتمرير البيانات بين الحواسيب، مثل صفحات الوب التي تطالعها أو رسائل البريد التي ترسلها و تتلقاها، و لأن توزيع عناوين إنترنت مرتبط بالأقاليم الجغرافية فإن كل من يعرف عنوان آي‌ بي لحاسوب – و هو معلومة غير سرية على كل حال – يمكنه استنتاج موقعه الجغرافي بدقة معقولة، إلا أن موفر الخدمة لديه من البيانات ما يمكنه – وكل من تتاح له تلك المعلومات – معرفة العنوان الذي تتصل منه بدقة كاملة، بسبب طبيعة شبكة الاتصالات.

مقدم خدمة الاتصال

يعلم عنوان آي‌ بي المخصص لك، وغالبا عنوان إقامتك أو عملك، و حتما يعلم الخط الهاتفي الذي تستخدمه في الاتصال بالإنترنت إن كنت تستخدم هذا النمط من الاتصال.

مدير مقهى الإنترنت أو مدير الشبكة في العمل أو الجامعة
يعلم أي حاسوب تستخدم و موضع ذلك الحاسوب و أي نبيطة شبكية، مثلا المنفذ اللاسلكي، الذي تتصل به.

الجهات الحكومية
قد تعلم كل ما سبق عن طريق الجهات أعلاه، أو مباشرة إن كانت تقوم بنفسها بدور مقدم الخدمة.

في هذه المرحلة يعتمد مقدم الخدمة على بنية الاتصال القائمة لتوصيل عملائه بباقي العالم، و في بعض الدول تستخدم شبكات التلفزة أو شبكات مخصصة للإنترنت. على الطرف الآخر من الاتصال يوجد موقع الإنترنت و قد اتصل الخادوم الذي يحويه بالإنترنت بكيفية مشابهة للموصوفة أعلاه عبر مقدم الخدمة الذي يستخدمه، و قد يمر الاتصال عبر عدد من المراحل الوسيطة في أقاليم أو بلدان و شبكات تقع ما بين طرفي الاتصال، وهي تشكل في مجملها الإنترنت، شبكة الشبكات. دون دخول في تفاصيل تقنية فإن هذا النموذج المبسط مفيد في فهم بنية الإنترنت.

حجب المواقع

تتلخص عملية الاتصال بموقع ما في طلب يرسله الحاسوب الذي تستخدمه إلى نبائط الشبكة لدى مقدم الخدمة طالبا إيصاله إلى خادوم الموقع المطلوب المعرَّف بعنوان الإنترنت المخصص له من قبل مقدم الخدمة إليه. في حال كون الاتصال بالإنترنت غير مراقب فإن مقدم الخدمة سيمرر الطلب عبر عقدة أو أكثر على الشبكة وصولا إلى وجهته، لكن في حال وجود رقابة فإن مقدم الخدمة، ممثلا في أجهزته الشبكية التي يتصل حاسوب المستخدم بها، تسعى لمطابقة عنوان الخادوم المطلوب بمدرجات القائمة السوداء قبل أن تقرر ما إن كان سيمرر الطلب أم لا.

في بعض الحالات قد تضطلع جهة مركزية، حكومية أو شبه حكومية، بإجراء الرقابة بدلا من مقدمي الخدمة الذين ينبغي أن تمر كل طلباتهم عبرها. كما أن القوائم السوداء عادة ما تحوي أسماء نطاقات، مثل blogspot.com، بدلا من عناوين إنترنت، مثل 209.85.165.191. و في بعض الحالات تَفحصُ برمجياتٌ محتوى الرد الوارد من الخواديم و تقرر بناء عليه ما إن كان النفاذ مسموحا، وذلك بدلا من مراقبة أسماء النطاقات وعناوين إنترنت.

بعض الجهات التي تمارس الرقابة تمارسها في شفافية، فتعرض للمستخم رسائل توضح أن المحتوى المطلوب محجوب، أحيانا مع إبداء سبب الحجب، و أحيانا مع وسيلة لإبداء الاعتراض أو جهة للاتصال بها أو مراسلتها، إلا أن بعضها الآخر لا يفعل ذلك، و قد تعرض رسائل أعطال غير صحيحة، مثل أن تدعي أن الموقع غير موجود على الشبكة، أو أن الخادوم لم يستجب للطلب قبل نفاذ المهلة.

و عموما، فمن اﻷفضل و الأيسر للمستخدم تبني منظور يفترض الأسوأ فيما يتعلق بآلية ممارسة الرقابة بدلا من محاولة تشخيص أو تخمين الأسلوب الفعلي، لذا فيمكن افتراض التالي:

  • الرقابة تمارَس بفحص المحتوى
  • الرقابة تمارس بواسطة مقدم الخدمة
  • المواقع المحجوبة مدرجة في القوائم السوداء كل من عناوينها و أسماء نطاقاتها
  • يحتمل عدم صدق رسائل الأعطال التي تدعي تعذُّر الاتصال بمواقع معينة

و لأن وسائل تجاوز الحجب الأكثر فعالية يمكن استخدامها بغض النظر عن نوع الرقابة المستخدم فإن الافتراضات المتشائمة تلك لا تضر.

تجاوز الرقابة

  • بالنسبة لأجهزة الحاسوب العاملة بنظام ويندوز يكفي استخدام متصفح أوبرا والذي يأتي مدمج بخاصية VPN والتي ستعمل على تجاوز حجب المواقع حال تشغيلها، كما يمكن استخدام برنامج Psipohn .
  • بالنسبة للهواتف الذكية يمكن استخدام تطبيق Psipohn بصيغة APK لأجهزة آندرويد أو من متجر أبل لآداء هذا الغرض من خلال تركيبه وتشغيله واختيار تمرير البيانات عبر النفق، علماً أن هذا التطبيق متوفر في متجر سوق بلاي، إلا أن النسخة أعلاه من إعداد منظمة مادة (19) وتحتوي تحسينات وممرات أكثر أماناً.

مقالات ذات صله