أشهر إخفاقات شركات التكنولوجيا في عام 2018

أشهر إخفاقات شركات التكنولوجيا في عام 2018

يبدو عام 2018 عاماً سيئاً بالنسبة لشركات التكنولوجيا، كان عاماً توسعت فيه وعززت هيمنتها على حياتنا. لكن في الوقت نفسه كُشف النقاب فيه عن كثير من أوجهها السيئة، وكم هي تستغلنا وتخدعنا، وأحياناً يمكنها أن تتسبب في إيذائنا.. إنها حقاً سَنة إخفاقات شركات التكنولوجيا.

تطول قائمة إخفاقات شركات التكنولوجيا، لهذا العام (2018)، حيث تتضمن مواقف مُحرجة تعرضت لها أو وضعتنا فيها، وحماقات ارتكبتها أو حوادث تسببت بها، وفقاً لما ورد في تقرير لموقع CNET الأميركي.

إخفاقات شركات التكنولوجيا باتت تتداخل أكثر مع السياسية

تتقاطع الكثير من إخفاقات شركات التكنولوجيا (ويمكن أن نقول فضائح بدلاً من إخفاقات) مع السياسة.

ويرجع ذلك لأنَّ فيسبوك، وتويتر، وجوجل، وReddit، أصبحت الآن أرضاً حيوية  للتدخل في الانتخابات، والأخبار المزيفة، والقرصنة، والحروب التي تحدث عبر الإنترنت والتي بدورها تنتقل إلى العالم الحقيقي.

فقد شهد هذا العام اختراقات هائلة لـ «فيسبوك»، وجلسات استماع لمؤسس الشركة مارك زوكربيرغ في الكونغرس الأميركي، وغرامةً قدرها 20 مليون دولار فرضتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على شركة إيلون ماسك، نتيجة لتغريدات نشرها الرئيس التنفيذي لشركة Tesla.

وإذا كنت من الذين جربوا شراء عملة البيتكوين، فأنت تعلم كيف أذهلت العملة الإلكترونية العالم في دورات انتعاشها، وكيف ألحقت أيضاً خسائر بالمضاربين خلال فترات كسادها.

كما أن أسعار الهواتف نموذج واضح لما تفعله بنا شركات التكنولوجيا.

فتلك الهواتف ارتفعت أسعارها بنسبة 13% على الأقل خلال العامين الماضيين، وهي نسبة أعلى بكثير من معدل التضخم البالغ 2% تقريباً في الولايات المتحدة، وبالطبع فإن نسب التضخم في العديد من الدول العربية أعلى من ذلك.

والنتيجة أن سنة 2018 كانت مليئة بالأخبار التكنولوجية الإيجابية، ولكن حدثت بها وقائع صادمة بالنسبة لكثير من عشاق التكنولوجيا، خاصة أن كثيراً من الفضائح أطاحت برداء المثالية الذي حاولت هذه الشركات أن تتغطى به لسنوات.

إليك أشهر إخفاقات شركات التكنولوجيا في عام 2018

فيسبوك تتعثر بفضيحة ضخمة لمصلحة ترامب.. فهل نجح زوكربيرغ في إصلاحها؟

منذ 11 شهراً، قال مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، إنَّ قراره للعام الجديد كان إصلاح فيسبوك.

ولكن، يجب عليه الاعتراف بأنَّه لم يتمكن من إنجاز المهمة.

في مارس/آذار 2018، نشرت صحيفة The New York Times الأميركية وصحيفة The Observer البريطانية أخباراً حصرية، مفادها أنَّ فيسبوك، عملاق الشبكات الاجتماعية، قد غطت على عملية تسريب هائلة لبيانات تتضمن أسماء المستخدمين، وحسابات البريد الإلكتروني الخاصة بهم، والأمور التي يبدون إعجابهم به، وقائمة أصدقائهم، وهو الأمر الذي أثر على ما يصل إلى 87 مليون شخص.

ومما زاد من وطأة الفضيحة أنَّ Cambridge Analytica، وهي شركة الاستشارات السياسية التي تلقت البيانات، عملت لمصلحة الحملة الانتخابية لدونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

تم استدعاء زوكربيرغ للشهادة أمام الكونغرس/مواقع التواصل الاجتماعي

ومما زاد الأمر سوءاً أيضاً، أنَّ شركة فيسبوك لم تكشف عن تسرب المعلومات مدة 3 سنوات.

في نهاية المطاف، استُدعي زوكربيرغ ليُدلي بأول شهادة أمام مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

وستظل هذه واحدة من أكثر إخقاقات شركات التكنولوجيا التي يحتمل ألا ينساها العالم.

صعود وسقوط البيتكوين.. لا يوجد جنون مثل هذا!

يُعتبر وصف البيتكوين بالفوضى إهانة للفوضى.

ما بدأ كعملة مشفرة مع خطط ثائرة لتصبح الوسيلة الأساسية في العالم للتلاعب بالأموال، قد انحدر إلى الجنون.

لقد تأرجحت بعنفٍ أسعار تبادل البيتكوين، وأصبح  هناك الكثير من أسعار البيتكوين، وهناك العديد من العملات المشفرة المختلفة.

فقد ارتفعت قيمة البيتكوين نفسها إلى أكثر من 19.500  دولار للقطعة في نهاية 2017، قبل أن تهبط إلى نحو 5500 دولار الآن.

والنتيجة، أصبحت البيتكوين، وتقنية سلسلة الكتل التي تُساعد في تتبع المقدار الذي يملكه كل شخص من العملة المشفرة، مزحة بمجال التكنولوجيا.

قصة الفشل الكبير لجوجل.. إذا كنت معها في هذه الشبكة فاستعد للرحيل

كان لجوجل بلس بدايةٌ واعدةٌ أكثر من بعض إخفاقات سابقة لجوجل في تأسيس شبكة اجتماعية، مثل Google Wave وOrkout.

ومع ذلك، سارت جوجل بلس على نهج تلك الجهود السابقة حين كشفت شركة جوجل عن اعتزامها إغلاق الشبكة الاجتماعية، بعد نقطة ضعفٍ أدَّت إلى اختراق بيانات أكثر من نصف مليون مشترك.

لقد بدأت شبكة جوجل بلس عام 2011، وأحدثت صخباً شديداً، إذ كان مشروعاً يهدف إلى منافسة معدل النمو الهائل لـ «فيسبوك» في ذلك الوقت.

وقد توسعت جوجل في استخدام جوجل بلس ليشمل كل شيءٍ، من Gmail وGoogle Photos حتى النتائج البحثية ونظام تشغيل Android؛ سعياً وراء اجتذاب مستخدمي جوجل الحاليين نحو الانضمام إلى جوجل بلس.

ومع ذلك، تداعت كل تلك المجهودات، وصار نعت الخدمة بمدينة الأشباح عبارةً مبتذلةً.

وإذا كان هناك أي سكانٍ باقين في تلك المدينة، فأمامهم حتى 19 أغسطس/آب 2019 لكي يشدُّوا الرحال منها، ويغادروا جوجل بلس.

حادث القيادة الذاتية المميت الخاص بـUber.. عندما تصل الإخفاقات التكنولوجية إلى حد تهديد الحياة

للمرة الأولى في تاريخ الذكاء الاصطناعي تقع مثل هذه الحادثة.

فقد اصطدمت سيارةٌ ذاتية القيادة مضبوطة على وضعية التحكم الذاتي الكلي بإحدى المشاة؛ ما أدى إلى وفاتها.

كانت شركة Uber تختبر السيارة في تيمبي بولاية أريزونا الأميركية، في الساعة العاشرة مساءً بأحد أيام الآحاد من شهر مارس/آذار 2018، ثم اصطدمت السيارة بامرأةٍ بسرعة 61 كم بالساعة تقريباً، في حين كانت المرأة تعبر شارعاً مظلماً، ممسكةً بدراجتها.

وتبين أن Uber كانت قد عطَّلت خاصية مناورات مكابح الطوارئ بالسيارة، حسبما  توصلت تحقيقات أولوية أجرتها Uber، وشرطة أريزونا، والمجلس الوطني لسلامة النقل، والإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة التابعة لوزارة النقل الأميركية.

ومنذ الحادث، أوقفت الشركة برنامج السيارات ذاتية القيادة، ولم تستكمل حتى الآن اختبار سياراتها في وضعية التحكم الذاتي الكامل.

وقالت الشركة في بيانٍ لها حول الحادث، إنَّ السيارات ذاتية القيادة سوف «تزيد في النهاية من سلامة النقل، وكفاءته، وتقلِّل من تكاليفه»، وإنَّها لا تزال ملتزمةً جعل ذلك المستقبل حقيقةً.

إنها أحد إخفاقات شركات التكنولوجيا التي لن تُنسى، بعد أن راح ضحيتها بشكل مباشر روح بشرية.

حروب السكوتر.. إنها تحيل المدن الأميركية إلى جحيم

دون تحذيرٍ للمشرِّعين أو السكان، فوجئت شوارع المدن الأميركية بوابلٍ من مركبات السكوتر الكهربائية هذا العام (2018).

وقد اعتاد بعض الناس في الحال، استخدام هذه المركبات الآلية القابلة للتأجير والتي لا تحتاج إلى أماكن مخصصة لركنها، وأقبل الناس عليها باعتبارها طريقةً ملائمةً ورخيصةً للتنقُّل داخل المدن.

ولكن كرهها آخرون، وأطلقوا على ظاهرة السكوتر «Scootergeddon»، و»Scootercalypse» في كناية عن نهاية العالم، بالإضافة إلى «Scooter Wars» أي حرب السكوتر، من بين أسماء ساخرةٍ أخرى.

وعبَّر البعض عن سخطهم من خلال إلقاء مركبات السكوتر في صفائح القمامة، وتعليقها من على الأشجار، وحتى تلطيخها بالبراز.

إلى جانب أن مدناً أميركية عديدة قد حظرت مؤقتاً قيادة هذه المركبات.

في حين تساءلت الجهات التنظيمية في مدنٍ أخرى عن كيفية سنِّ قوانين لاستخدام هذا النوع الجديد من وسائل المواصلات.

وفي ظل استمرار المشاكل القانونية، تواصل شركات تصنيع السكوتر إضافة المزيد والمزيد من المدن إلى قوائمها.

ترامب يقضي على حيادية الإنترنت.. ولكن ما زال هناك أمل

 في عام 2015، حققت شركات التكنولوجيا ورعاتها انتصاراً عظيماً عندما صوَّتت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) على سنِّ قواعد جديدةٍ تجعل من حيادية الإنترنت هي القانون السائد.

وحيادية الإنترنت هي المبدأ الذي ينص على وجوب معاملة حركة المرور على الإنترنت كلها على قدم المساواة، كالقوانين الأرضية. ولكن ذلك كان في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

لكن بحلول عام 2017، عيَّن الرئيس دونالد ترمب مفوضاً جديداً لهيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، نظَّم تصويتاً جديداً في نهاية العام، أبطل قواعد حقبة أوباما.

ولكن، ما سيحدث في المستقبل أمرٌ في علم الغيب.

ففي وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر (نوفمبر/تشرين الثاني 2018)، أيدت المحكمة العليا للولايات المتحدة فعلياً حكماً أصدرته محكمةٌ من درجةٍ أدنى، ينص على إمكانية تصويت هيئة الاتصالات الفيدرالية مرةً أخرى على تفعيل قواعد حيادية الإنترنت في المستقبل.

وفي هذه الأثناء، سنَّت عدة ولاياتٍ أميركية قوانينها الخاصة لحيادية الإنترنت، وهناك شائعاتٌ ساريةٌ حول احتمال عرض مشروع قانون أمام الكونغرس.

على أي حالٍ، من الواضح أن الأمر لم تُكتَب نهايته بعد.

«Palm» آخر تقليعات التكنولوجيا.. عندما يحتاج الهاتف إلى هاتف آخر صغير

شركة ناشئة جديدة في سان فرانسيسكو طرحت فكرة اعتبرتها ثورية: جهاز هاتف صغيرٍ بما يكفي لكي تستطيع حمله في راحة يدك.

سعره 349 دولاراً أميركياً، وطوله 3.3 بوصة فقط (8 سنتيمترات).

ولكن إليك الجانب الجنوني: هو ليس هاتفاً حقاً. كلا، هذا الابتكار التكنولوجي هو جهازٌ بسيطٌ يعمل بنظام أندرويد، ويلعب دور المرافق لهاتفك، ولكن بوظائف أقل.

أجل، لقد وصلنا إلى المرحلة التي يحتاج فيها هاتفك إلى «هاتف» خاص به!

إذ يُفترض أنه عندما تريد مشاهدة مقاطع فيديو أو تشغيل ألعاب أو التقاط لقطات مصورة رائعة، يمكنك استخدام جهازك الرئيسي.

ولكن عندما تمارس رياضة العَدْو، أو تشغيل مهمة سريعة، أو التركيز على الأشخاص من حولك، فيمكنك استخدام Palm.

الدراما الجنونية المحيطة بـ»MoviePass»..  الجميع فاجأ الشركة وقرروا الذهاب إلى السينما

 بدا الأمر أفضل بكثير من أن يكون حقيقةً.. فاشتراك بـ10 دولارات في الشهر يتيح لك مشاهدة فيلمٍ كل يومٍ، في معظم دور العرض بأنحاء الولايات المتحدة.

وبالنظر إلى أنَّ كثيراً من التذاكر يزيد سعرها عن 13 دولاراً لمجرد مشاهدة فيلمٍ واحدٍ، تبدو هذه صفقة رابحة لأي عميل، الأمر الذي خلق إقبالاً على هذه الخدمة.

قامت فكرة الشركة MoviePass على أن الجميع لن يستخدم هذه الخدمة بشكل كامل، ومن ثم فالمشتركون لن يذهبوا كل يوم إلى السينما حتى لو كان من حقهم ذلك.

وبدت الفكرة تعمل على ما يرام طيلة الأعوام الستة الأولى منذ بدء نشاط الشركة، وكانت تكلفة الاشتراك في البداية 50 دولاراً في الشهر.

لكن بعد ذلك، خفَّضت الشركة أسعار اشتراكاتها إلى 10 دولارات شهرياً، ثم عمَّ الجنون.

إذ اشترك أكثر من 150 ألف شخصٍ خلال أقل من يومين فقط، وفقاً لمجلةDeadline.

ولكن على غير المتوقع، استعمل كثيرٌ من هؤلاء المشتركين خدماتهم بشراهةٍ؛ ما أدى إلى تغيير الشركة عروضها عدة مراتٍ على الملأ.

ونتيجة الإقبال غير المتوقع، كانت هناك وقائع لعدم صلاحية البطاقات التي قدمتها MoviePass في دور عرضٍ بعينها.

واليوم، ما زالت قيمة الاشتراك 10 دولارات شهرياً، ولكنها لا تتيح لك سوى مشاهدة 3 أفلامٍ في الشهر.

وقد أصبحت تلك الأزمة برمتها حديث الإنترنت في الصيف، الأمر الذي ربما أضرَّ بسمعة MoviePass.

إذ حدث تراجعٌ حادٌّ في أسعار أسهم Helios and Matheson Analytics، وهي شركتها الأم، ووصل إلى 2 سنت للسهم الواحد منذ شهر أغسطس/آب 2018، بعد أن كان 1800 دولارٍ للسهم فيما مضى.

إنها نموذج فاضح يُظهر إخفاقات شركات التكنولوجيا عندما تراهن على سلوك جماهيري معين ثم يتبين خطؤها.

ولكن على الجانب المشرق، دفعت MoviePass شركاتٍ أخرى في الولايات المتحدة، مثل AMC وCinemark، إلى الردِّ بعروضٍ منافسة هي الأخرى.

مقالات ذات صله