الحكومة الأمريكية تنوي مقاضاة “جوليان أسانج”

الحكومة الأمريكية تنوي مقاضاة “جوليان أسانج”

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا عن الأخبار الواردة عن نية الحكومة الأمريكية مقاضاة جوليان أسانج، وما يعنيه ذلك بالنسبة لحرية الصحافة، يذكر التقرير أن الكشف يأتي عن جلب المدعين العموميين تهمة جنائية غير محددة ضد جوليان أسانج، رئيس «ويكيليكس»، بعد سنوات من المداولات الحكومية حول الأزمة التي أثارتها رغبات متنافسة في إنهاء عمله والخوف من أنَّ ذلك قد يمثل سابقة من شأنها تقويض حرية الصحافة.

يضيف التقرير أنَّ الكثير من التفاصيل المحورية حول ما فعله المدعون غير واضحة، بما في ذلك وقت تقديم هذه الشكوى الجنائية، وماهية التهمة أو التهم التي تتضمنها. ومن شأنَّ هذه الخطوة التي اتخذتها وزارة العدل أن يكون لها تداعيات شديدة الاختلاف على وسائل الإعلام التقليدية والحماية التي يوفرها لها التعديل الأول للدستور الأمريكي، وذلك تبعًا للجواب عن هذه الأسئلة.

 

لماذا يثير هذا الاتهام المخاوف حيال حرية الصحافة؟

يذكر التقرير أن جوليان أسانج ليس صحافيًا تقليديًا، لكنَّ ما يفعله في ويكيليكس كان أيضًا من الصعب، من وجهة نظر قانونية، التفريق بينه وبين ما تفعله المنظمات الإخبارية التقليدية بشكل يومي: ألا وهو السعي وراء المعلومات التي يفضل المسؤولون إبقاءها سرًا، ومن ثم نشر هذه المعلومات، بما في ذلك مسائل الأمن القومي السرية.

ونوه التقرير إلى أنَّ وزارة العدل لم تقم قط باتهام صحافيين بانتهاك القانون لأدائهم مهام عملهم، لكن في السنوات الأخيرة، أصبح من المألوف كثيرًا اتهام مسؤولين بجريمة تقديم معلومات للصحافيين. واستنادًا إلى الحقائق، فإنَّ القضية المرفوعة ضد أسانج من شأنها أن تشكل سابقة تزيد من صعوبة مهمة الصحافة الاستقصائية.

اقتباس: لم تقم وزارة العدل قط باتهام صحافيين بانتهاك القانون لأدائهم مهام عملهم، لكن في السنوات الأخيرة، أصبح من المألوف كثيرًا اتهام مسؤولين بجريمة تقديم معلومات للصحافيين.

وكتب المدير التنفيذي لمنظمة «هيومان رايتس ووتش»، كينيث روث، على «تويتر»: «سوف يكون من المقلق للغاية أن تتهم إدارة ترمب، التي لم تبد الكثير من الاهتمام بالحرية الإعلامية، أسانج لتلقيه معلومات سرية من مسؤول حكومي ونشرها، وهو عين ما يفعله الصحافيون طوال الوقت».

ما الأساس الذي استند عليه الادعاء؟

يستكمل التقرير أن الجمهور لا يعرف سبب اتهام أسانج، لكن من المرجح أن يكون الاتهام بفئة، أو أكثر من فئات أربع من الأنشطة التي حازت على سمعة سيئة.

أول هذه الأنشطة كان نشر الموقع عامي 2010 و2011 لأرشيفات ضخمة من الملفات العسكرية والدبلوماسية السرية، قدمتها إلى أسانج محللة استخبارات في الجيش تدعي تشيلسي مانينج. وبينما حوكمت مانينج طبقًا لنظام المحاكمات العسكرية، فإنَّ مسؤولي إنفاذ القانون عقدوا بالتوازي مع ذلك تحقيقًا كبيرًا لهيئة محلفين للنظر في شأن ويكيليكس في المقاطعة الشرقية في فرجينيا. والجدير بالذكر أنَّ وثيقة المحكمة التي كشف فيها المدعون – عن غير قصد – أنه قد جرى توجيه الاتهام لأسانج، قد تم تقديمها في هذه المقاطعة.

أما النشاط الثاني فقد كان المساعدة التي قدمتها ويكيليكس عام 2013 لإدوارد سنودن، المتعاقد السابق في الاستخبارات، والذي قدم للصحافيين أرشيفات لوثائق سرية حول قدرات المراقبة لوكالة الأمن القومي. وبعد أن كشف سنودن عن هويته ساعدت ويكيليكس على إخراجه من هونج كونج إلى روسيا، حيث ما يزال يعيش هاربًا من التهم المقدمة ضده في المقاطعة الشرقية بفيرجينيا.

 

ويذكر التقرير أن النشاط الثالث كان نشر الموقع لأرشيفات رسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي التي سرقها مخترقون من الحكومة الروسية، أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2016. وفي شهر يوليو (تموز) كشف المحقق الخاص في التدخل الروسي في الانتخابات، روبرت مولر، عن توجيه لائحة اتهام لـ12روسيًا متهمين في العاصمة واشنطن.

أما النشاط الرابع فقد كان نشر الموقع في شهر مارس (آذار) 2017 لملفات «فولت 7» (Vault 7) التي تفصّل أدوات القرصنة التي تستخدمها «وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)». وقال التقرير: «إنَّ المشتبه في تسريبه هذه الملفات، وهو مهندس برمجيات سابق في الوكالة يدعى جوشوا شولت، قد اتهم في المقاطعة الجنوبية بنيويورك حيث يقيم».

ما الأهمية التي يمثلها أساس الاتهام؟

وبحسب التقرير فإن أستاذ القانون بجامعة هارفارد، يوشاي بنكلير – الذي شهد في المحاكمة العسكرية لمانينج عام 2013 بأنَّ ويكيليكس يؤدي الدور الرقابي المنوط بالصحافة – قد أدان أي اتهام لأسانج على أساس عمله مع مانينج وسنودن. ووصف بنكلير مانينج وسنودن بأنهما «وطنيان» و«فاضحا فساد» وأنهما «يحاولان بوضوح فعل شيء لإبقاء القدرة على محاسبة الحكومة»، وإن لم يتفق المرء مع أفعالهما.

لكنه قال: إنه لو ثبت وجود دليل على أنَّ أسانج قد نسق عن علم مع وكالة استخبارات روسية تحاول تقويض الديمقراطية، «فلا أعتقد أنَّ لديه نفس الحماية من المقاضاة».

وأشار بنكلير – على وجه الخصوص – إلى عرض ويكيليكس عام 2016 لمكافأة عن المعلومات حول مقتل سيث ريتش، وهو أحد أعضاء اللجنة الوطنية الديمقراطية الذي كان محل نظرية مؤامرة زائفة بأنه هو، لا المخترقين الروس، مصدر تسريبات ويكيليكس.

وقال بنكلير: «إنَّ التلميح الفعال بأنَّ سيث ريتش هو مصدرك، وهو ما يعد بالأساس مؤامرة للتغطية على الاختراق الروسي، هذا الأمر لا يقع ضمن دائرة الأمور العادية التي تفعلها المنظمات الإعلامية. لقد تغيروا كثيرًا».

ما هي الجرائم التي من الممكن أن يتهم بها أسانج؟

والجدير بالذكر في ما أورده التقرير أن أجيالًا كثيرة من كبار مسؤولي وزارة العدل منذ عام 2010 قد داعبتهم فكرة اتهام أسانج بوصفه متآمرًا في الجرائم التي أدينت فيها مصادره. وبموجب القانون الجنائي، فإنَّ المدعى عليه الذي دخل في مؤامرة إجرامية يمكن اتهامه استنادًا إلى أفعال المتآمرين الآخرين.

لو كانت هذه الاتهامات ذات صلة بمانينج أو الكشف عن فولت 7 أو مساعدة سنودن، فقد يعني هذا الأمر مقاضاة أسانج بتهمة التآمر لانتهاك قانون التجسس الذي يحظر نشر معلومات تخص أسرار الأمن القومي لشخص غير مخول باستلامها.

أما لو كانت الاتهامات ذات صلة برسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي، فقد يعني هذا الأمر مقاضاة أسانج بتهمة الانضمام لمؤامرة لتنفيذ اختراق غير مشروع للحواسيب، أو الاحتيال على الحكومة في واجبها بإدارة القانون الانتخابي.

ما الذي لا نعرفه خلاف ذلك؟

يضيف التقرير أنَّ الجمهور ليس على علم إذا ما كانت الحكومة – قبل اتخاذ القرار بتوجيه الاتهام إلى أسامج – قد حصلت على دليل ملموس على تآمره عن قصد مع مصدر ما، مثل توجيه شخص ما بشأن الملفات التي يتعين عليه نسخها وتقديم المساعدة التقنية للحصول على بيانات من شبكة حاسوب سرية، أو من خلال التنسيق عن قصد مع مسؤولي المخابرات الروسية، أو حتى اتباع توجيهاتهم، أو إذا ما كانت الحكومة قد تحركت دون الحصول على مثل هذه الأدلة.

 

وقال التقرير: إنَّ مانينج قد أعلنت مسؤوليتها خلال محاكمتها العسكرية عام 2013 عن البدء في نسخ ملفات بعينها وطرحها للعلن، وقالت: إنَّ أحدًا من ويكيليكس «لم يضغط عليّ لإرسال أية معلومات أخرى».

وقد نفى أسانج معرفته بمصدر رسائل البريد الإلكترونية للحزب الديمقراطي.  وتقول لائحة الاتهام لـ12روسيًا متهمين بتنفيذ عملية الاختراق والنشر: إنَّ مسؤولي المخابرات الروسية قد ناقشوا مع ويكيليكس موعد الإفراج عن الوثائق «لتصعيد أثرها على الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016»، لكنها قالت: «إنَّ أولئك المسؤولين تظاهروا بأنهم مخترق سمى نفسه Guccifer 2.0».

ومع ذلك، فقد جاءت مناقشة لائحة الاتهام لويكيليكس، التي تطلق عليها اسم «المنظمة 1» مقتضبة، وإن كانت قد قدمت الكثير من التفاصيل عن الاتصالات الداخلية الروسية حول موضوعات أخرى. وقال التقرير: إنَّ هذا يجعل السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان المحققون الحكوميون يعرفون أكثر مما أعلنوا للجمهور حتى الآن.

مقالات ذات صله