أكثر من 200 شركة «بلوك تشين» ناشئة مقرها إسرائيل

أكثر من 200 شركة «بلوك تشين» ناشئة مقرها إسرائيل

نشرت الصحافية ريتشل وولفسن تقريرًا حديثًا على موقع «فوربس»، تغطّي فيه ازدهار شركات الـ «بلوك تشين» الناشئة في إسرائيل وتشرح فيه أسباب هذا الازدهار وما يمكن أن تعني نتائجه. يُذكر أن وولفسن امرأة مؤثرة وصحفية مختصة في مجال التشفير وتقنيات الـ «بلوك تشين».

ثلاثة أضعاف في عامٍ واحد

تُعرف إسرائيل بكونِها «الدولة الناشئة في العالم» وفقًا للكاتبة، فينبغي إذن ألا يكون مفاجئًا حين تعلم بأن عدد الشركات الناشئة في إسرائيل قد تضاعف ثلاث مرات منذ بداية هذا العام. ووفقًا للنتائج الجديدة الصادرة من جمعية «بلوك تشين» الإسرائيلية، يوجد الآن أكثر من 200 شركة «بلوك تشين» ناشئة مقرها في إسرائيل، مما يرفع البلد إلى مركز الريادة بين الأمم في هذا المجال.

تضاعف عدد الشركات الناشئة ثلاث مرات منذ بداية هذا العام. ويوجد الآن أكثر من 200 شركة «بلوك تشين» ناشئة في إسرائيل

يقول الشريك الإداري لجمعية «بلوك تشين» الإسرائيلية «كادي إيزييف» إنه: «لدى إسرائيل فرصة قوية لتقوية علامتها المميزة بكونها الدولة الناشئة، بالإضافة لإمكانية أن تصبح دولة الـ«بلوك تشين». يحدث هذا النموّ بفضلِ التنظيم الفعال والتعاون الوثيق بين عدّة شركات «بلوك تشين» ناشئة وبين منظمات البحوث التعليمية والأكاديمية».

تتركز معظم شركات «بلوك تشين» الناشئة الإسرائيلية في قطاعات التكنولوجيا المالية (الفينتك) والبروتوكولات (أي قطاعات البنية التحتية الأساسية). لوحظت زيادة كبيرة في قطاع الأمن، ويستأثر بـ23 شركة ناشئة في الوقت الحاضر. جديرٌ بالذكرِ أيضًا أنه منذ بداية العام 20 شركة «بلوك تشين» ناشئة فقط أنهت عمليّاتها.

 

إسرائيلي يشتري رصيد بيتكوين في متجرٍ في تل أبيب

ما سرّ هذا الازدهار؟

توضّح الكاتبة أن القطاع الصناعي الإسرائيلي للـ«بلوك تشين» يشهد ازدهارًا وتحولًا في آنٍ واحد. فمن ناحية، نشهد نموًا غير مسبوق بين شركات «بلوك تشين» الناشئة؛ ولكن من الناحية الأخرى يلجأ الكثيرون منهم مباشرةً إلى الحصول على التمويل عبر إصدار الأسهم -وبالتالي مشاركة الملكيّة- (متخطّين بذلك العروض الأولية للعملة الرقمية المشفرة ICO). بدأ يقلّ عدد مؤسسي الشركات الناشئة الخارجين من الأسواق المشكوك بها أخلاقيًًا مثل فوركس والتداولات الثنائية ومنصات المقامرة. بل على النقيض، أصبح هنالك مؤسسات فاعلة أكثر تدخل إلى السوق. وبالتالي، يمر السوق بعمليةٍ تطهيرٍ ذاتيّ وفقًا لما يقوله رومن گولد الشريك المؤسس لرابطة «بلوك تشين» الإسرائيلية.

في عام 2017، كانت العروض الأولية للعملة الرقمية المشفرة (ICO) شكلًا شائعًا لشركات الـ «بلوك تشين» الناشئة بالتمويل الجماعي، لكن الأبحاث التي أجرتها «ساتيس كروب» كشفت أن حوالي 80% من العروض الأولية للعملات المشفرة العام الماضي صُنّفت ضمن أعمال الاحتيال. علاوة على ذلك، كشفت بيانات جديدة من «فورشن جاك» أن العشر الأوائل من عمليات الاحتيال البارزة ضمن الـICO خدعت مستثمريها المطمئنين بما يقارب 687.4 مليون دولار.

كانت 80% من العروض الأولية للعملات المشفّرة عمليات احتيال، وخدعت عشر عمليات احتيال منها المستثمرين بـ 687.4 مليون دولار

ونتيجةً لعدم اليقين الذي أحدثته الشركات المعتمدة على العروض الأولية للعملات المشفرة، اتجهت عدّة شركات ناشئة في إسرائيل إلى الأسلوب الآخر في تحصيل التمويل، ألا وهو تشارك ملكيّة الأسهم.

تقول «مور آسيا» المؤسسة المشاركة في «آي كابيتال»: «مررنا بمرحلةِ اندفاع شديد فيما يخصّ التمويل عبر العروض الأولية للعملات المشفرة، ومن ثم انخفض بصورة هائلة. تلجأ شركات التشفير إلى رفع أسهم رؤوس المال -من قبل ومن بعد العروض الأولية تلك- بشروطٍ معقولة أكثر. ومع نمو الصناعة بشكلٍ كبير، أرى الشركات ترفع الأسهم في الوقت الذي يتحدد به الاقتصاد الرمزي، والحوكمة، وتشكيل التنظيمات، والنظم الإيكولوجية الاستباقية الفعالة، متخذة خطواتٍ نحو خلقِ مسارٍ ذي نموّ أكثر استدامة».

 

أصبحت الكثير من الشركات الناشئة تلجأ لتشارك ملكية الأسهم، عوضاً عن العروض الأولية للعملات المشفرة

كما تتميز الهيئات التنظيمية في إسرائيل بمواكبة المعالم المتنامية للـ«بلوك تشين» والعملات المشفرة. ويعود ذلك لكونها الدولة الناشئة في العالم، وفقًا لـ«أليكس ماشنسكي» الرائد في تقنية نقل الصوت عبر بروتوكول الإنترنت (VOIP) والمدير التنفيذي لـ«سيلسيس نيتورك»، وبالنتيجة يتعين على الهيئات التنظيمية ضمان النمو المستمر:

«ظهرت الهيئات التنظيمية في إسرائيل بهذه الطريقة لأن الحكومة شديدة الانفتاح والحساسية لمجتمع التكنولوجيا. ونظرًا للوجود الكثيف للشركات الناشئة في إسرائيل، فعلى الحكومة التأكد من عدم عرقلة النمو بالامتناع من تمرير اللوائح. تنضم إسرائيل أيضًا إلى الدول المتفهمة للمقدار الهائل من رأس المال المتدفق لهذه الصناعة، ولذا على المنظمين تقديم الدعم اللازم. لقد أقرّت إسرائيل بالفعل قوانين محددة مكّنت التداول وفرض الضرائب للعملات المشفرة».

دعمٌ حكومي

خطوات عدّة تتخذها إسرائيل للتعامل بشكلٍ جدّي وقانوني مع العملات المشفّرة والـ«بلوك تشين». فوفقًا لما تورده الكاتبة، أصدرت مصلحة الضرائب الإسرائيلية في يناير (كانون الثاني) تعميمًا يخصّ فرض الضرائب على العملات الرقمية. وفي شهر مارس (آذار) أصدرت الهيئة الإسرائيلية للأوراق المالية «تقريرًا مرحليًا بشأنِ تنظيم العملات الرقمية اللامركزية» وهو تقرير شديد التفصيل. ومن المتوقع حاليًا أن تحدّد الموجة القادمة من التشريع العملات الافتراضية على أنها «أصولٌ مالية»، مع منح الترخيص للخدمات ذات الصلة.

 

أول جهاز صراف آلي للبيتكوين يفتتح في الشرق الأوسط، تعود الصورة لشهر يونيو 2014

«يئل تيمار» مدير مؤسسة «توپ أوف بلوك تشين» تصرّح للكاتبة: «صحيحٌ أن إسرائيل غدت دولة الـ«بلوك تشين» بوجودِ أكثر من 200 شركةٍ تقنية ناشئة في هذا المجال، لكن هذا ليس بالأمر المفاجئ نظرًا لسجل إسرائيل الحافل فيما يتعلّق بالصناعات الناشئة. الشيء المثير للاهتمام هنا هو الموقف الرسمي لإسرائيل بالنسبة للعملة الرقمية وما يرتبط بها من تنظيمِ وضرائب. تعمل إسرائيل للحيازة على مركز الريادة العالمي في هذا الاختصاص، ليس بتوفير الأطر المناسبة لحالات الاستخدام الحالية وحسب، بل بالنظر أيضًا إلى التطبيقات المستقبلية المحتملة في هذا المجال».

في الأسبوع الماضي تمامًا استضاف منتدى «بلوك تشين» الإسرائيلي لقاءً مع مصلحة الضرائب الإسرائيلية. وكان من بين الحضور نائب المدير العام «رولاند ام شاليم»، وذلك وفقًا للرئيس التنفيذي لمنتدى «بلوك تشين» الإسرائيلي «إيكال نيڤو» الذي لم يمانع في الاستفاضة أكثر:

«أعلن رولاند إيمانه بالـ «بلوك تشين» وأكّد أن منتدى «بلوك تشين» الإسرائيلي سيفعل أفضل ما بوسعه لإنشاء مجموعةٍ واضحةٍ من القواعد تسهّل ازدهار هذه الصناعة. واقترح رولاند أن تتعاون هذه الصناعة مع المنتدى للإشارة إلى المشاكل والحلول الممكنة سواءً من خلال المنتدى أو بشكلٍ فرديّ. كما صرّح باعتقادِه أن عمل المنتدى ومساهماتِه في مجال الـ«بلوك تشين» ستؤثر على السلطات الأخرى لتنظيم وتوضيح المجال في المستقبل القريب».

ماذا يعني هذا بالنسبة لإسرائيل؟

مع الأخذ بعينِ الاعتبار تقدّم التنظيمات واللوائح، يمكنك رؤية تبنّي تقنية الـ«بلوك تشين» في جميع أنحاء المجتمع الإسرائيلي للصناعات الناشئة.

«إيال هيرتزوغ» المؤسس والرئيس التنفيذي لـمنصة «بانكور»، صرح للكاتبة قائلا:

«تركيز السلطات التشريعية في إسرائيل على التشفير إلى جانب قوة البلاد في القطاع الصناعي للتكنولوجيا المالية وصناعة البرمجيات والتشفير، يخلق مجتمعًا ذا مناخ فريد تزدهر به ابتكارات العملات الرقمية. أدى هذا إلى ضخّ رأس المال والطاقة والإبداع إلى إسرائيل، إذ تشكّل شركات التشفير والمجتمعات مفتوحة المصدر وشركات التكنولوجيا الكبرى مراكز تهدفُ إلى تطوير ونشر تكنولوجيا الـ«بلوك تشين» العالمية».

 

علاوةً على ذلك، اللوائح الجديدة تحت قيد التنفيذ في إسرائيل ستسهل التفاعل بين قطاع التشفير والاستثمارات المؤسسية والخدمات المصرفية.

حكمت المحكمة العليا في إسرائيل مؤخرًا لصالح تداول التشفير، إذ قضت بمنع البنوك والمؤسسات المالية من تقييد وصول شركات التشفير إلى الخدمات المصرفية استنادًا إلى عوامل المضاربة مثل افتراضات المجازفة. رغم إثارة هذه القواعد الجديدة للجدل في بعض الحالات -مثل متطلبات الإبلاغ بمقدّمي الخدمات المالية-، لكنها خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لتنظيم العملات المشفرة ويمكن أن تحوّل إسرائيل إلى قوّة رائدة تحتضن العملات المشفّرة وتساعد على تبنّيها.

مقالات ذات صله