هل حصلت السلطات التركية على التسجيل الصوتي في مقتل خاشقجي من خلال ساعة أبل؟

هل حصلت السلطات التركية على التسجيل الصوتي في مقتل خاشقجي من خلال ساعة أبل؟

وسط اختلاف الروايات والسيناريوهات التي تتناول اختفاء جمال خاشقجي، أوردت صحيفةٌ تركية أن السلطات تمكّنت من استرجاع ملفات صوتية توثّق تعرض الصحافي السعودي للضرب والتعذيب ثم القتل، مستخدمةً ساعة آبل Apple Watch التي كان يرتديها.

فهل كانت رواية الساعة الذكية منطقيةً ومقنعة؟ أم شابتها بعض الثغرات التي دفعت البعض للاعتقاد بأن أنقرة تحاول إخفاء «حقيقة» تجسسها على القنصلية السعودية؟

لغز ساعة جمال خاشقجي!

موقع Mashable الأميركي لفت إلى وجود بعض التفاصيل التقنية التي تضعّف من رواية الصحيفة التركية، فيما رجّحت «رويترز» حصول السلطات التركية على التسجيل الصوتي باستخدام أداة تصنت تركية مزروعة داخل القنصلية السعودية.

فيما يلي، نستعرض الأسباب التي أوردها الموقع الأميركي، والتي تشير إلى استحالة أن تكون الساعة مصدراً للإرسال، محاولين تفنيد كلٍ منها:

1. الحرج الديبلوماسي

كانت صحيفة Sabah التركية أول من نشر نظرية ساعة آبل Apple Watch في حادث مقتل خاشقجي. ووفقاً لـ Mashable، فإن Sabah تندرج ضمن الصحف الموالية للحكومة.

وحرصاً على العلاقات الدبلوماسية مع الرياض، فإن لدى أنقرة مصلحة كبيرة في القول إنها حصلت على التسجيل الصوتي من مصدر آخر، عوضاً عن الاعتراف بأنها كانت تتجسس على القنصلية السعودية.

قد يكون الموقع الأميركي محقاً في هذه الجزئية، إلا أنها تبقى مبنيةً على تحليلات لا تقدّم قرائن وأدلة قاطعة.

2. شبكة الجوال وخدمة eSIM

يمكن ملاحظة الساعة في صورة خاشقجي أدناه. ويشير الخط الأحمر حول زر الاتصال إلى أنها تعمل بتقنية LTE، ما يعني أنها لن تحتاج إلى الاتصال بشبكة Wi-Fi لنقل البيانات.

تتمثل المشكلة الكبرى في لغز ساعة خاشقجي، في أن الساعة لم تكن قادرة على الاتصال بشبكة جوال.

يقول البعض إن شركة آبل لا تدعم اتصال LTE في تركيا بالنسبة لساعات Series 3 Apple. لذلك، حتى وإن كانت الساعة قد سجلت الصوت فعلاً، فلن تتمكن أبداً من نقله عبر حزمة البيانات.

في الواقع، يمكن لمستخدمي ساعات آبل التي تتمتع بميزة eSIM الاستفادة من هذه الخاصية حال كانت ساعاتهم متصلةً بجوال يحمل شريحةً أجنبية (غير تركية). صحيح أن خدمة eSIM لا تعمل في تركيا، لكن يمكن للزوّار الاستفادة منها بمجرّد تفعيل خاصية التجوال الدولي لجوالات الأجنبية.

ومن المرجح أن خاشقجي كان يستخدم خط جوال أميركي عند زيارته إلى تركيا، بحكم إقامته في واشنطن. أما فيما يتعلق بالتجوال الدولي، فهي ميزة غير مكلفة، وشديدة الأهمية بالنسبة لصحافي معروف.

3. نطاق البلوتوث

ربما لم نتساءل من قبل عن نطاق البلوتوث، إلا أن اختفاء جمال خاشقجي دفعنا للتفكير بالأمر.

فإحدى الطرق التي ربما تستطيع نقل التسجيل الصوتي من ساعة الصحافي السعودي إلى نظام الحوسبة السحابية iCloud؛ هي الاتصال بهاتفه الجوال عبر البلوتوث. لكن عدداً كبيراً من وسائل الإعلام ذكر أن خطيبة خاشقجي التركية خديجة جنكيز، كانت تحمل هاتفه بينما كانت تنتظره خارج القنصلية، وهو ما يجعل الحفاظ على الاتصال عبر البلوتوث صعباً للغاية.

لا تفصح شركة آبل بالضبط عن هذا النطاق، لكن المدونة الإلكترونية iMore blog، التي يشرف عليها بعض المعجبين بأجهزة آبل، تقول إن هذا النطاق يتراوح بين 9 و15 متراً.

وبحكم أن القنصلية السعودية في إسطنبول هي عبارة عن مجمع محاط بالجدران، والمبنى الرئيسي يبعد مسافةً ليست بالقصيرة عن البوابة الرئيسية، فإن اتصال الساعة بالجوال الذي بحوز جنكيز أمرٌ صعب.

لكن مهلاً، ربما كان خاشقجي يحمل هاتفاً آخر بحوزته ويتصل عبره بالانترنت! لمَ لا؟

4. الاتصال عبر شبكة Wi-Fi

حتى من دون تقنية الـ LTE أو البلوتوث، يمكن لساعات آبل الاتصال بالإنترنت عبر شبكة Wi-Fi، لكن ذلك يتطلب الاتصال عبر جوالك أولاً.

وحتى لو افترضنا أن الصحافي السعودي اصطحب إلى القنصلية هاتفاً آخر، فمن المستبعد أن يسأل موظفي السفارة عن شيفرة الـ Wi-Fi الخاصة بشبكتهم.

5. البروتوكول الأمني في القنصلية

تتخذ معظم السفارات والقنصليات احتياطات أمن مشددة عند دخول المراجعين إلى مبانيها، سيما فيما يتعلق بالأجهزة الالكترونية. وفي هذه القنصلية على وجه التحديد، ربما طُلب من خاشقجي نزع ساعته الذكية أثناء الدخول.

الصحافية اللبنانية جويس كرم، قالت إنها اضطرت إلى نزع ساعتها الذكية (Fitbit) أثناء حضور حدثٍ في القنصلية السعودية في اسطنبول. لذلك، ربما لم يكن خاشقجي يرتدي ساعته بعد تجاوزه الباب.

قد يكون ما نقله الموقع الأميركي عن كرم صحيحاً. لكن مهلاً، كم مرة صادفت رجل أمن طلب منك خلع ساعتك الذكية من قبل؟

إذاً من غير المرجح أن يلاحظ رجال الأمن الساعات الذكية. وحتى وإن فعلوا، فمن المستبعد أن يطلبوا من صاحبها أن يخلعها.

6. أمن الجهاز

أفادت صحيفة Sabah التركية أن مسؤولين سعوديين تمكنوا من فتح الساعة باستخدام بصمة الإصبع بعد مقتل خاشقجي. لكن ساعات آبل Apple Watch غير مجهزة بتقنية التعرف على البصمة.

كل ذلك يجعلك تطرح السؤال الأكبر وهو: كيف وصلت الحكومة التركية إلى الملفات الصوتية؟ وكيف أُرسلت هذه الملفات؟

حتى في حال تمكنت الساعة من الاتصال بالانترنت عبر البلوتوث أو Wi-Fi، فإن الحكومة التركية بحاجة إلى كلمات مرور لفتح الهاتف أو الوصول إلى نظام الحوسبة السحابية.

يستبعد موقع Mashable معرفة خديجة جنكيز بالكلمة السرية لجوال خاشقجي، لكن يبقى هذا احتمالاً يصعب نفيه.

في المحصلة النهائية، يصعب الجزم بالكيفية التي تم فيها اختطاف خاشقجي أو قتله، فالقضية شديدة التعقيد وخيوطها متشابكة.

لكن في المقابل، من الصعب أيضاً الجزم باستحالة استخدام السلطات التركية لساعته الذكية في الوصول إلى الملفات الصوتية التي أراد الصحافي السعودي توثيقها عبر ساعته الذكية، خاصةً إذا كان يخشى التعرض لمعاملة سيئة في قنصلية بلاده وقرر أن يحتاط للأسوأ.

مقالات ذات صله